شكاوى على إدارة بوش

بوب هيربرت

إذا كان من الممكن إخراج بوش من البيت الابيض بسبب كونه رئيسا سيئا، لاُرسل الى مزرعته قبل فترة طويلة.

 

وإذا اعتبرت عدم الكفاءة جريمة، لكان بوش الآن خلف القضبان.

 

إلا ان كل ذلك لا يعدو ان يكون إلا أحلام يقظة، أما الواقع فيتلخص في انه لا يزال هناك ما يزيد على عامين ونصف العام على الليل المظلم الطويل لرئاسة بوش، حوالي كل الفترة التي قضاها جون كينيدي في البيت الابيض.

يبدو ان الاميركيين اكتشفوا متأخرين مسلسل الفشل المأساوي وعجز رئيسهم. فهاهي نتائج استطلاعات الرأي تشير الى تراجع شعبية بوش والحزب الجمهوري، كما ان الجمهوريين الذين يعتزمون خوض الانتخابات باتوا يفرون منه بجلدهم وكأنه غول مخيف. يضاف الى ما سبق ان نسبة مقدرة من المحافظين باتت تعرب عن شعور واضح بالإحباط وخيبة الأمل.

 

وتشير نتائج دراسة أجراها معهد «كاتو»، ويتوقع نشرها في الأيام القليلة المقبلة، إلى انه «بدلا من الدفاع عن دستور البلاد، سعى بوش مكررا الى تجاوز الحدود المتعلقة بالسلطة الفيدرالية». وعلى الرغم من اختلافي مع بعض ما ورد في الدراسة، فإنني أتفق مع هذه النقطة.

 

وفي العدد الأخير من «رولينغ ستونز»، ألقى المؤرخ شون ويلينتز، مدير برنامج الدراسات الاميركية بجامعة برينستون، نظرة جدية الى احتمال ان يكون بوش الرئيس الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة.

 

بعضنا أدرك منذ أن قفز بوش خلف المقود، انه سيقودنا بتهوره صوب منحدر شاهق. وأسوأ ما فعله على الإطلاق هو قيادته لحملة غش وتضليل واسعة لتبرير الحرب في العراق، وهي حرب لا تبدو لها أي نهاية في الأفق بعد أن وصل عدد ضحاياها الى عشرات الآلاف.

 

حينما احتاجت الأمة إلى قيادة أمام مشكلة الاحتباس الحراري فوق سطح الأرض، انحاز بوش إلى شركات الغازولين والنفط. والواقفون وراء هذه الصناعة هم أنفسهم الذين أشعلوا العالم. والآن يتحدث حول التغلب على إدمان الأمة للنفط. وهذا أمر مثير للدهشة. فها نحن أمام رئيس للولايات المتحدة يمتلك جرأة عالية. لكن أناس بوش وأناس النفط غير مختلفين عن بعضهم البعض بشيء. كانت لكوندوليزا رايس، مديرة شركة شيفرون النفطية السابقة، حتى ناقلة نفط تحمل اسمها.

 

ومن بين الشكاوى التي شملتها دراسة «كاتو» هي أن إدارة بوش قد اتخذت ذلك الموقف على الرغم من أنها شرعت قوانين مضادة له، فالرئيس لا يمكن تقييده «من مواصلة أي تكتيك يعتقد أنه سيكون فعالا في الحرب ضد الإرهاب».

 

هذه الرؤية آلت إلى مجموعة فعاليات أراها قد جلبت قدرا كبيرا من الخزي للأمة: التجسس بدون ترخيص قضائي على الأميركيين، التجاوزات على نزلاء سجن أبو غريب، إنشاء شبكة تابعة لـ «سي.آي.إيه» من السجون السرية، وتسليم على نطاق واسع للسجناء، والاعتقال البربري القائم في خليج غوانتانامو، وفيه يبقى الأشخاص رهن الاعتقال بدون أي اهتمام فيما إذا كانوا بريئين أو مذنبين في أرض كابوسية تخلو من البشر وبدون وجود أي إجراء قضائي معقول ينظر في قضاياهم.

 

يمكن القول إن ذنوب إدارة بوش كبيرة جدا إلى الحد الذي لم يتم تناولها بشكل كاف عبر أي عمود صحافي. والتاريخ سيكون هو القاضي الأخير. لكنني لا أشك قط حول الحكم النهائي.

 

تذكروا كيف كان رد فعل العالم رائعا من حيث التعاطف مع الولايات المتحدة وتقديم الدعم لها بعد وقوع هجمات 11 سبتمبر مباشرة.

 

لكن بوش لا يمتلك أي فكرة عن كيفية استغلال الفرصة الذهبية التي توفرت له كي يبني تحالفات جديدة في الوقت الذي يقوم فيه بتقوية التحالفات القائمة. لكن معظم ذلك الدعم للولايات المتحدة تحول إلى عداء مباشر.

 

وتبقى المهمة الأساسية للكونغرس والناخبين للفترة المتبقية من رئاسة بوش، هي إيقاف النزعات التدميرية لهذه الإدارة وتعلم الدروس لمنع أي فظائع في المستقبل قد تتكرر مرة أخرى.

 

* خدمة «نيوريورك تايمز»