فلنتعاون سويا لتحقيق السلام                                                                                                                      جاريث ايفانز

عندما يصمت السلاح , ماذا بعد؟ هذا هو السؤال الذي يتردد على مستوى العالم, ليس فقط في العراق ولكنه يتردد أيضا من هاييتي إلى ليبيريا ومن أسييه إلى بوروندي ومن أفغانستان إلى سيراليون. في الغالب يكون السلام الهش غير الكامل هو المقدمة الطبيعية لكل الصراعات المسلحة.

 وافضل مؤشر لدينا عن الصراعات المستقبلية بين الدول هو سجل حافل بالصراعات القديمة. و أخيرا قامت الأمم المتحدة بكسر هذه الحلقة المتكررة عن طريق تكوين لجنة بناء السلام للمساعدة في إعادة بناء الدول عقب الصراعات وضمان السلام الدائم. وتهدف اللجنة إلى جمع كل الوكالات التابعة للأمم المتحدة , ومجموعة المانحين والمؤسسات المالية الدولية والمسؤولين الحكوميين ذوي الصلة بهذا الأمر. وسوف تسعى لتنسيق أعمال كل هذه الوكالات, ووضع آلية تنفيذ وتخطيط, وحقن المواد الخاصة بالطوارئ للحكومات والاقتصاديات الناشئة وبقاء الضغط على المانحين من اجل ضمان تدفق الأموال عندما تنتقل دائرة الضوء إلى مكان آخر. والمجتمع الدولي يسعى جاهدا لإنهاء هذه الصراعات الدموية منذ نهاية الحرب الباردة. واحدث تقرير نشر عن أمن الإنسان يوثق الانخفاض الشديد في عدد الصراعات والوفيات الناجمة عن القتال على مستوى العالم منذ أوائل التسعينيات, وهذا نتاج تحسين الدبلوماسية الوقائية, والوساطة الدولية وتعبئة قوات حفظ السلام, والشرطة المدنية ونزع السلاح وتسريح الميليشيات. وتم حل المزيد من الصراعات المدنية عن طريق التفاوض خلال 15 عاما بشكل افضل مما تم خلال القرنين الماضيين. وبينما تتصارع الحكومات الانتقالية الناشئة من اجل إثبات مصداقيتها واستعادة سيادتها, عمل أهم اللاعبين الدوليين من اجل تحقيق هذه الأغراض. ومليارات الدولارات من المساعدات التي تعهد بها المانحون في مؤتمرهم قد أسيئ استخدامها, أو ربما أنها بكل أسف لم تصل في موعدها لمستحقيها أو لم تصل إطلاقا. ولم يتم مناقشة العديد من أسباب التوتر وعادت الدول مرة أخرى في صراعات طاحنة. ففي أنجولا ورواندا فقط, كانت حصيلة اتفاقيات السلام الفاشلة في أوائل التسعينيات اكثر من 3 ملايين نسمة. وكل دولة تخرج من صراع مسلح تواجه تحديات مشابهة منها: ضمان حكم فعال, وضمان الأمن الطبيعي, واقتصاد فاعل, وأساس للعدالة الاجتماعية. إن عملية بناء أو إعادة بناء المجتمعات على هذا النحو تحتاج إلى مزيد من الدعم من المجتمع الدولي وهذا هو ما ستقوم به لجنة بناء السلام. ولكن هذا لن يكون ممكنا إلا بمزيد من الجهود التي سيقدمها اللاعبون الدوليون. ويخشى البعض من أن الأمم المتحدة قد تكون أسست بذلك بيروقراطية جديدة سوف تضيف طبقة أخرى من الجمود إلى هذه الجهود. وأي جهاز لجنته الأصلية تتكون من 31 دولة هو بالفعل جهاز مختل وظيفيا. ولابد وان تكون هيئة اللجنة ومكتب الدعم التابع لها متسما بالمرونة وخفة الحركة وسرعة الاستجابة. والمخاطرة تكمن في كون مكتب التنسيق بدون موارد للتأثير في الخطوات المتخذة قد يصبح أمرا لا علاقة له تماما بعملية بناء السلام. والدول المانحة لابد وان تتأكد تماما من امتلاء الصناديق المخصصة لهذا الغرض. ولابد وان يعمل في اللجنة مجموعة من الأشخاص ذوي منزلة رفيعة يمكنهم القيام بالمفاوضات والحوارات بين الوكالات على مستوى العالم من اجل ضمان جدية هذه الأعمال. لقد حان الوقت للدول المانحة أن تخطو خطوات للأمام وبخاصة الولايات المتحدة. حيث انه من مصلحة الولايات المتحدة أن تفعل هذا. فالرئيس الذي أساء إلى فكرة "بناء الدولة" خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2000 وجد نفسه مشتركا في جوهر العملية بداية من الشرق الأوسط وحتى أفريقيا الوسطى ومن الكاريبي وحتى دول البلقان.إن إدارة بوش اعترفت مؤخرا بأهمية هذه الجهود عن طريق إنشاء مكتب إعادة البناء والاستقرار بوزارة الخارجية. ومن بين طرق المشاركة في حمل عبء إعادة البناء عقب الصراعات هو تبني لجنة بناء السلام واعتمادها كشريك كامل وتقديم الدعم التام لصندوق بناء السلام التابع لها. و أخيرا أؤكد أن لجنة بناء السلام هي خطوة في غاية الأهمية من اجل مستقبل اكثر أمانا لكل دول العالم ولابد أن نقدم لها كل سبل العون والمساعدة لكي تؤدي دورها على اكمل وجه.

 

جاريث ايفانز

وزير الخارجية الأسترالي السابق وعضو سابق في لجنة الأمم المتحدة العليا المختصة بالتهديدات والتحديات والتغيرات ورئيس لجنة الأزمات الدولية

خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بالوطن

المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب