بول كروغمان المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب
خلال خطابه عن حالة الاتحاد في الاسبوع القادم سيعمد الرئيس بوش على الاغلب لاستجداء التصفيق من مستمعيه من خلال القول ان لديه استراتيجية لتحقيق النصر في العراق‚
والحقيقة انه وبعد ثلاث سنوات على النزاع في العراق فإن الادارة الاميركية الحالية ترفض الاقرار بالهزيمة بل وتحاول اعطاء الانطباع انها تحقق النصر‚ من اجل تفسير ما اقول دعوني اخبركم بالقصص التالية حول الكهرباء في ذلك البلد الذي غزوناه‚ هناك نقص واضح في توافر الكهرباء للمواطنين العراقيين العاديين وهي مسألة على درجة كبيرة من الاهمية لانها تمس مصداقية الحكومة وتهدم ثقة العراقيين بامكانية وجود غد افضل‚‚ وكما ذكر محسن شلس وزير الكهرباء العراقي في الاسبوع الماضي «عندما لا يوجد هناك كهرباء فان هذا يعني وجود بلد مدمر لا شيء يعمل فيه والصناعة فيه متوقفة والنشاط الارهابي فيه في تزايد»‚ في عراق اليوم فان انقطاع التيار الكهربائي هو الغالب ووجوده هو الاستثناء‚ وحسبما ذكرت وكالة الانباء الفرنسية فإن بغداد ومعظم اجزاء وسط العراق ـ بكلمة اخرى المناطق التي ينشط فيها التمرد تحصل على التيار الكهربائي لمدة ساعتين الى ست ساعات في اليوم‚ ان عدم وجود التيار الكهربائي هو بالتأكيد امر غير مريح وهو يمنع المصالح التجارية من العمل ويدمر فرص العمل ويؤدي الى انحطاط المعنويات واثارة الغضب واذكاء نيران التمرد‚ اذن لماذا لا تتوافر الطاقة الكهربائية للعراقيين بالرغم من مرور ما يقارب ثلاث سنوات على سقوط صدام؟ احد هذه العوامل هو التخريب الذي يقوم به المتمردون وهناك سبب آخر كشفت عنه صحيفة لوس انجلوس تايمز الاميركية وهو سوء القرارات وسوء الادارة على يد المسؤولين الاميركيين‚ عندما كان العراق يدار من قبل المسؤولين الاميركيين قرروا استخدام الغاز الطبيعي كلقيم في توليد الطاقة الكهربائية وبالتالي تم تركيب مولدات تشغل باستخدام الغاز الطبيعي‚ ولكن الذي حصل انه لم تتم اقامة انابيب لتوصيل الغاز الى المحطات وتم التخلي عن استخدام النفط بسبب الرغبة في زيادة الانتاج‚ وبالتالي تخصيص كميات اكبر للتصدير‚ في هذه الاثناء وخلال الايام الاولى للاحتلال الاميركي للعراق تجنب المسؤولون الاميركيون اللجوء الى رفع اسعار الطاقة حتى لا يثيروا حفيظة العراقيين عليهم وزادوا الطين بلة عندما قرر هؤلاء المسؤولون إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات‚ هذا القرار ادى الى قيام الاسر العراقية الثرية واثرياء الطبقة الوسطى بشراء الثلاجات والسخانات وغيرها من الادوات الكهربائية‚ وكانت النتيجة زيادة الطلب على الكهرباء وهذا تسبب في زيادة عدد ساعات انقطاعها‚ باختصار ضرب المسؤولون الاميركيون قطاع الطاقة العراقي وفعلوا نفس الشيء بالقطاع النفطي‚ ولكن ادارة بوش مصممة على احراز النصر في العراق واذا كان الامر كذلك ألا يتوجب عليها ان تسعى لتصحيح الاخطاء؟ أليس هذا هو المطلوب؟
ما نراه الآن هو ان الادارة الاميركية بدأت تدير ظهرها للوعود السابقة التي قطعتها على نفسها باعادة اعمار العراق والحقيقة انها لا تخطط لطلب المزيد من المال لاعادة اعمار هذا البلد الذي زدناه شقاء فوق شقائه‚
وتمتم احد المسؤولين الاميركيين قائلا لم نعتزم ابدا في يوم من الايام اعادة اعمار العراق لقد جئنا وفتحنا هذا البلد واخضعناه ودمرنا بنيته التحتية وهذا كل شيء‚
ويدرك المسؤولون العراقيون هذا الشيء ويظهر ذلك جليا في تصريحات وزير الكهرباء العراقي الذي قال «ان المساعدات الاميركية قد انتهت وهي بالمناسبة لم تكن فعالة»‚
واذا ما توقفت عمليات اعادة التعمير فمن الصعب تصور كيف سيسير العراق الى الامام أليس هذا يعني ان ادارة بوش تتخلى عمليا عن مسؤولياتها تجاه اعمار العراق؟ ماذا يعني هذا؟ هذا يعني وببساطة ان ادارة بوش لا تملك المحافظة في العراق‚ وكل ما تركز عليه هو تحقيق مكاسب سياسية قصيرة الاجل والواضح ان اميركا والعراق يغرقان بصورة اعمق في المستنقعات العراقية‚