بوب هيربرت

النظام السياسي في الولايات المتحدة يتداعى

 

وقفت امرأة لتملأ خزان سيارتها بالوقود في يوم كان شديد المطر.

 

ضحكت هذه السيدة عندما سألها أحد المراسلين عن الانتخابات القادمة فقالت «السياسة، انها للأغبياء، ما إن أرى الإعلانات التليفزيونية الخاصة بالانتخابات إلا وتمتد يدي إلى الريموت كنترول وأغير المحطة على الفور».

 سألت أنا تلك السيدة فيما إذا كانت ستشارك في التصويت في الانتخابات القادمة، فقالت «لا. انها لا تعنيني في شيء».

إذا تتبعت الأخبار وذهبت إلى الشارع وتحدثت مع المواطنين الأميركيين العاديين ستتوصل إلى نتيجة مفادها ان النظام السياسي والحكومي في الولايات المتحدة متحطم.

 

أمضيت الاسبوع الماضي أتحدث إلى مواطني شيكاغو وميتشيغان وأنديانا ولم أجد أي شخص سعيد بالاتجاه الذي تسير به البلاد، حتى من يؤمن بأهمية الانتخابات فإنه واثق حتى أن مشاركته لن تؤدي إلى حدوث أي تغيير في السياسات الأميركية.

 

تقول انجليكا بوهل من إحدى ضواحي انديانا بوليس «سأصوت ولكن لا أعتقد أن أحدا في واشنطن سيستمع لي».

 

السياسيون وأصحاب المصالح الخاصة ووسائل الإعلام يتحدثون بحماس حول انتخابات منتصف الفترة التي تجري غدا، ولكن هم في واد وأفراد الشعب العاديين في واد آخر، يظهر هناك إحساس طاغ بالضياع وعدم الشعور بالراحة لدى المواطنين الأميركيين العاديين عندما يتعلق الموضوع بالسياسات الوطنية والحكومية، الكثيرون يشعرون ان الحكومة في واشنطن بعيدة عنهم وغير فعالة ولديها إحساس متبلد، من سيصوت ومن لن يصوت يعرب عن شعوره بالإحباط في ظل تورط أميركا في المستنقع العراقي الذي لم يعد أحد يؤيد البقاء فيه في الوقت الذي لا تعرف الحكومة فيه كيف تخرج البلاد من ورطتها.

 

الكثير من الناس يعانون من الأوضاع الاقتصادية، خاصة الفقراء في الوقت الذي نجد البورصة تعيش أحلى أوقاتها، حيث ارتفعت مؤشراتها إلى أعلى المستويات، ولا تتردد إدارة بوش في الاستمرار بالعزف على وتر تحسن الاقتصاد. هذا التحسن جاء في صالح الأغنياء الذين ازدادوا غنى، أما الفقراء فقد ازدادوا فقرا.

 

الجميع يشعر بالاشمئزاز من الحملات الانتخابية للكثير من المرشحين. فقد وضعت امرأة رشحت نفسها شعارا لحملتها الانتخابية يقول «اتصل بي. لا تعتقد أنني مجنونة».

 

الشركات عادة تقف مع «الجمهوريين» ولكن عندما أحست أن الجمهوريين يمكن أن يخسروا سيطرتهم في أحد مجلسي الكونغرس أو في كليهما بدأت بضخ التبرعات للمرشحين الديمقراطيين. وسواء كسب الجمهوريون أو الديمقراطيون فإن ما تحتاجه الشركات هو من يخدم مصالحها.

 

وذكرت مجلة «تايمز» ان الأميركيين السود يتخوفون من أنه لن تحسب أصواتهم بصورة مناسبة مما قد يدفع الكثيرين منهم للامتناع عن التصويت.

 

ان النظام لدينا مكسور فمعظم السياسيين على استعداد ليفقد الواحد منهم ابنا له على أن يقول للناخبين الحقيقة حول القضايا الوطنية الشائكة.

 

ان المصالح وعمل البعض على خدمتها جعل الحكومة تبدو بعيدة عن معظم الأميركيين ان الكثير من المفكرين الأميركيين أصبحوا غرباء على العملية السياسية مما دعاهم لإدارة ظهورهم لها بالكامل، ان الناخبين يتعطشون لإجراء مناقشات جدية للقضايا المعقدة التي تواجهها الولايات المتحدة وملوا سماع الايديولوجية التي لم تعد تقدم أو توافر في تقرير موقف الرأي العام.

 

الإحباط تجاه الوضع الحكومي الحالي وتجاه السياسات المعمول بها في تزايد مستمر، سألني رجل عن فكرة يرى ايجابية في تنفيذها وهي إقامة نوع من «المنتدى الوطني» يتم فيه مناقشة القضايا الوطنية الشائكة والعمل على الخروج بتوصيات لحلها، أنا أعتقد ان هذه فكرة جيدة. فهذا سيجعل الحكومة تعطي المزيد من الانتباه للرأي العام بدل التركيز على سياسة الحزبين وما يدور بينهما من معارك.

 

ان الديمقراطية الأميركية بحاجة إلى تنشيط واعادة إحياء والمسؤولين الحاليين لا يصلحون لهذه المهمة، لقد آن الأوان لإشراك المثقفين وأفراد الشعب من أجل إحداث تغيير بناء.