الحل في تحديد يوم لخروجنا من العراق                                                                نيكولاي كريستوف

فيما يلي أكثر الأخبار إحباطا من العراق، فقد توصل استطلاع جديد للرأي أن 88% من السنة العرب العراقيين يؤيدون هجمات العنف ضد القوات

المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب الأميركية، ومن هنا، فالمشكلة الكبرى في المثلث السني، على الأقل، ليست سوريا أو الزرقاوي، وإنما في المواطن السني العادي الذي يرغب في رؤية جنودنا وهم منسوفين. وهنا يجيء السؤال: كيف يمكننا معالجة هذا الوضع ؟

ي الإجابة أقول:

أولا: علينا أن نعلن بلا لبس أننا لن نبقي على قواعد عسكرية في العراق.

ثانيا: علينا أن نعلن عن موعد محدد للانسحاب، ولنقل مثلا، آخر يوم من عام 2007 ، لأن من شأن إعلان كهذا أن يذوّب، ولو قليلا من الشكوك الوطنية العراقية، بأن مجيء أميركا إنما يعود أصلا لمطامعها في نفط العراق وفي القواعد العسكرية، وبالتالي يسحب بعض الرياح المواتية من أشرعة سفن التمرد العراقي.

وكل ذلك لا يلغي بالطبع أن الاستطلاع الذي نظمته منظمة الرأي العام العالمي، يحمل بعض الأخبار الحسنة للرئيس بوش، ومنها أن ثلثي الشعب العراقي يقول، إن خلع صدام حسين يستحق أن يتقبلوا معه ظروف الشدة والمصاعب التي يعيشونها الآن. فيما يقول 64% إن العراق الآن على الطريق الصحيح. ولكن 80% يقولون إن أميركا تفكر في قواعد عسكرية دائمة في العراق (وأفتح قوسا لأقول وبصراحة إنهم على حق)، فيما يطالب 70% بانسحاب أميركا خلال عامين.

ومن هنا تجيء مطالبتي بأن الوقت قد حان لنستمع بعناية للعراقيين الذين يعرفون بلدهم أفضل منا على الدوام، إذ يقول 64% إن هجمات العنف ستقل بعد انسحاب القوات الأميركية، فيما يصبح الرقم على ذات الفرضية 86% لدى السنة العراقيين، والشاهد أن العراقيين في مجملهم على شك في نوايانا وأنهم يريدوننا خارج بلادهم.

والى ذلك يذهب تقديري الى أن أكبر أخطائنا منذ الحرب العالمية الثانية إنما يكمن في فشلنا في تقدير القومية، كان ذلك مع الحالة الصينية أو الجنوب شرق آسيوية، أو في أميركا اللاتينية ثم العراق الآن. ومن هنا فالجنون المتفوق على كل ما عداه يكون في رفضنا شجب القواعد ذات المدى الطويل في العراق، لنبقي على خميرة العداء لنا حية.

أما بالنسبة للانسحاب من العراق، فتقديري أن انسحابا فوريا سيكون عملا غير مسؤول وسيجعل العراق أسوأ، فيما يكون انسحابا مجدولا على عامين، سيعطي قوات الأمن العراقية الوقت لتتمكن من السلطة وسيضعف أقوى الأوراق التي يملكها التمرد وديباجتها هي: حماية الأرض الأم من الصليبيين الأميركيين الإمبرياليين.

وفي المقابل، فالانسحاب المجدول سيضع الضغوط على السياسيين العراقيين لجهة التعاون في الحكم، فيما سيجعل الصورة الأميركية صورة الشريك بصورة أكبر من كونها صورة كبش الفداء.

صحيح أن العراقيين لن يصدقوا بصورة كلية تصريحاتنا، فيما لن يضع التمرد أسلحته بمجرد سماعها، ولكن التمرد يستطيع القيام بأعماله بدعم من السنة العراقيين، وقد أظهر الاستطلاع موضوع هذا الحديث، أن عراقيين كثر سيكونون أقل عداء لأميركا في وجود انسحاب مجدوّل.

وأخيرا.. فالمسألة إذن واضحة، فكما قالها الجنرال جورج كيزي أكبر قادتنا بالعراق أمام الكونغرس في الخريف الماضي: الوجود الأميركي يغذي نبرة الاحتلال فيما سيقود تخفيض الجنود الى سحب عنصر يلعب عليه التمرد. والى ذلك أضاف الجنرال أبا زيد الذي يتحدث العربية وبخبرته الشرق أوسطية بالقول: علينا أن نجعلها واضحة صريحة لشعوب تلك المنطقة بأنه ليست لدينا نوايا مصممة لأطماع لا في الأراضي والحدود هناك ولا في الموارد. وأبا زيد على حق، فلماذا لا نحدد يوما للخروج من هناك ؟

المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب خدمة نيويورك تايمز