لا لمحمية ثانية في العراق
بعد سقوط نظام الساديين والمجرمين
والسّراق ظهرت مشكلة مدينة تكريت كمشكلة سياسية واجتماعية فكيف يمكن التعامل
معها؟
هنا تظهر الفروق بين الحكام الجدد ومن
سبقهم,هنا تظهر المعاصرة والتحضّر أو الهمجية والتخلف؛فإذا تواجدت دولة القانون
والعدالة فبامكاننا معالجة المشكلة بعلمية و دقة دون المبالغة أو الوحشية مع دراسة
اجتماعية نفسية تحليلية لواقع ما حصل وما يجب أن يحصل بعيداً عن روح الانتقام
القبلية التي أنشأها صدام عمداً لتشويه المجتمع العراقي وإعادته إلى القرون
الوسطي.
لقد زرع قائد المقابر الجماعية صدام حسين روح التعالي والغرور والغطرسة
في جيل كامل من سكّان هذه المدينة عموماً و قرية العوجة خصوصاً و يحلم البعض من
شبابها و أطفالها بالقائد؛ يقلدون مشيته(ولا تمشي في الأرض مرحاً إنّ الله لا يحب
كلّ مختالٍ فخور)أو يحلمون بموقعه وإنِ لم تسمح لهم الفرصة فعلى الأقل هم مسؤولو
الدولة اللاحقون,مدراء الأمن والمخابرات,الجيش والشرطة, سادة السجون وزنزانات
المساجين أبطال التعذيب وممارسة السادية مع السجناء ومن ثم قبرهم في مقابر جماعية لا أحد يعرف بها
ولا داعي لأن
تُتعب نفسك كبقية الأطفال الذين يريدون التعلّم كي يصبحوا ذي شأن في العلم و
الأدب, فالعملية سهلة جداً القائد يلتقط من الشارع ويعمل منهم قادة و مسؤولين
لمجرّد إنهم خاضعون له حدّ السجود و تقبيل الحذاء يكرمهم بأموال الشعب العراقي الجائع.
علينا جميعاً أن نربّي جيلاً جديداً من هذه المدينة,جيلاً كبقية أجيال المدن العراقية الأخرى,جيل يتغنى بالوطن بالشجرة وحب الأم,يتغزّل بالورد و يحلم بأن يصبح عالم أو رياضي لامع,جيل يعايش أقرانه من المدن الأخرى, يخالط طلبة الجامعات وطالباتها يفخر عندما يشار له كطالب دمث الخلق وسهل المعاشرة. كما يجب أن لا ننسى عدد الذين صفاهم المجرم من أهالي المدينة هذه.
اذار 2003
عماد الطائي