البينة الجديدة والإعلام المنفلت                       بقلم: سلمان علي البياتي

قد يعطي الاعلام المنفلت صورة سلبية عن حرية الصحافة حيث تغيب المسؤولية الاجتماعية وتنتعش الاثارة من اجل الكسب الرخيص ففي قمة البركان يعلو التحريض المقيت وتنبعث روائح الفتن والاحقاد فتعمي البصر والبصيرة . وينطلق الخيال المريض الى قصص ممجوجة مفضوحة فتصوب سهامها وحجارها صوب الشجرة المثمرة علها تصيب منها ثمر ... هذه حال الصحافة في عهد النازية حيث تعتمد على مبدأ وزير دعاية هتلر(غوبلز) التي تقول اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس وعندما نقلب بعض الصحف العراقية ينتابنا غثيان واشمئزاز من اسلوب الطرح والتناول لقضايا الوطن والمواطن ونتمالك النفس عندما نتذكر صحفاً مسؤولة مستقلة تمنعنا من سب الحرية الصحفية ،نحن نقلب بعض الصحف بشكل يومي وبعضها لا نسأل عليه الا في لحظات الاثارة ،والبينة الجديدة نموذجاً لها فرغم ان القاعدة تقول ان المتهم برئ حتى تثبت ادانته الا انها تجرم المتهم وتسئ وما ان تظهر براءته حتى تدفن راسها في الرمل، تماماً كما تفعل النعامة فتكررت الحالة ففقدت البينة مصداقيتها وسمعتها واصبحت محل تندر الساسة ورجال الصحافة .

اخيراً طلعت الصحيفة على جمهورها باكاذيب مفبركة باسانيد واهية في قضية الانقلاب العسكري تختفي ورائها الاهداف الانتخابية وتظهر فيها ملامح الاساءة والتشوية لرموز وطنية تحضى بحب الشعب بسنته وشيعته هي تبتغي تحقيق غايات سياسية مثل اعادة بناء الائتلاف ولكن على حساب تشوية سمعة الهاشمي الذي اثر على نفسه التمتع باول اجازة منذ توليه مهام نائب رئيس الجمهورية ليفتح مباحثات طويله على اعلى المستويات لوضع حد لشحة المياه في نهر الفرات وللاسف بدلاً ان يقابل الاحسان بالاحسان راحت اقلام الشر تنفث سمومها للنيل من نجاحاته بشكل يعكس الامراض النفسية لبعض الكتاب والتي اصبحت مع تكرارها محل اشفاقنا على هذا النماذج من الاقلام التي سقطت من عين الجماهير ولترتضي الرقود في زوايا مكبات النفايات وكنا نتمنى لو وجه هذا الدعي قلمه لنصرة اخوانه في الميدان السياسي فيثني على الجانب التركي لتجاوبه مع المفاوضين في حل الازمة وينتقد الجارة ايران على سوء افعالها داعياً الى الاقتداء بتركيا فتكون الاقلام الشريفه عوناًً لرجل السياسة في ادرارة البلاد . ان من يتابع مواضيع هذه الجريدة يصاب بالاعياء ويُطّلق الصحافة والصحفيين ولايرتد له وعيه الابعد ان يعرف ان هذه الصحيفة لاتضم أي من المهنيين واقصد بهم اولئك الملتزمون بمواثيق الشرف للعمل الاعلامي .

الغريب ان الصحيفة تتحدث عن وقائع تتعلق ب(عبد الله الجبوري ) والحكومة العراقية والحكومة الامريكية الراعية للمباحثات في (اطار المتاجرة بالمصالحة الوطنية) وتقحم اسم الهاشمي بشكل مقصود وغير متسق ولاينطلي على ذي عقل ويبدو ان الصحيفة تستغفل قرائها لتحقيق مقاصد سياسية وهي بذلك تقلب الحقائق وتتعمد التشهير وتعرض نفسها للمسؤولية القانونية والمسؤولية الاخلاقية .

والاشد غرابة ان الصحيفة تتأرجح من اقصى اليمين الى اقصى الشمال بشكل يؤشر الافلاس وفقدان الثوابت وهي اليوم تضع نفسها على راس قائمة صحف الاثارة الرخيصة وابعد ماتكون من الوطنية وتتمشدق بها ،هي اليوم تسعى لخلط الاوراق في الساحة السياسية وتسعى لخلق البلبلة السياسية من خلال اثارة الشحناء بين القادة السياسيين بما يؤدي إلى إثارة الفتنة الطائفية وزعزعة الامن والاستقرار في البلد وهذا مايدعونا كصحفيين الى مناشدة نقابة الصحفيين الى اتخاذ موقف حازم من هذه الصحيفة ومراقبة ادائها ووضع حد لاساءتها لسمعة الصحافة العراقية التي أذتها السلوكيات المشينة لجريدة البينة الجديدة .