لجنة الدفاع عن محمّد سعيد
الصحّاف
لا جدال في أن وزير الإعلام العراقي
السابق الصحّاف أصبح بليلة وضحاها واحد من أمتع الشخصيات السياسية والإعلامية في
العالم. ويقال إنّ أخباره تناقلها
الناس حتى في الصين واليابان ووقفوا مذهولين أمام طريقة كلامه ولطافة شخصيته حيث لا تبدو عليه
ملامح القسوة و الشراسة أو اللؤم التي تطفح من على وجوه قياديي زمرة المقابر
الجماعية؛ فالعراقيون يميّزون قتلة النظام من شواربهم ألمميزه لتخويف الناس و هو
أهم شئ لدى أزلام الهزيمة. عيناه لا يبدو عليها الصرامة والكراهية وحين يقف أمام
سؤال محرج تفترق الواحدة عن الأخرى وهو ما يسميه العراقيون "حوال حسن" وبعضهم يقول
عنه "عيونه دكَـ النجف" أي صنع محلّي.
كان الصحّاف يتحدث والثقة العالية
على وجهه. كانت لغته الإنكليزية جيدة وإنْ قاطعه صحفي ردّ عليه بأدب "باردون؟"،
كان يقرأ الكذب بورقة صغيرة والغريب إن هذه الورقة لا ينتهي ما مكتوب فيها, إذْ
انه كلّما سُئلْ عاد لها يبدو إن غالبية ما قاله كان "تصفيط" من
عنده.
وبالرغم من قدرته على الرد على
الأسئلة المحرجة بسرعة و بثقة إلاّ إن حركة سريعة تدفع بفكّه الأسفل نحو اليمين
بينما تتسارع حركات أهداب عينيه وهو ما ينذر بأن الكذب بدأ يهطل من فمه بدون رحمة.
لقد مثّل هذا الإنسان البسيط الدور الحقيقي للشخصية الحاكمة للعراق طيلة
25 عاماً, التباهي والكلمات الرنّانة :
أيّها العراقيون هاماتكم عالية, عزّّكم عالي, خشومكم عالية, انتصاراتكم, معارككم,
أمّ المعارك, أبو المعارك, صلاح الدين الأيوبي, معركة حنين, الهمم الجبّارة والقوّة الحديدية, قصائد النصر وطلائع النمور والكثير من كلام "الشقاوات" ...
تباهي بأمور غير موجودة, تخويف فاشوشي, مبالغة خارقة, كذب سلس وتشويه
للحقائق........ والنصر قادم والعدوّ جاثم, مهزوم وضعيف.
امتنا
...عزّنا... كرامتنا...
كل هذا جعل من الصحّاف بودقة لحقيقة
قادة الحكم فقد عبّر عنها بشكل سلس وممتع ودراماتيكي بآن واحد, كان يريد القول
انه يمثّل رئيس مريض لا يريد أنْ يسمع غير كلمة النصر, فنحن منتصرون والدبّابات على جسر الجمهوريّة ولدينا خطّة جهنّمية سريّة ستدمّر العدو بدون سلاح وإنّ المعركة لم تبدأ بعد والعراق محتل من شماله إلى جنوبه. ها هو الصحّاف
آخر وجه من وجوه النظام على شاشة التلفزيون, هرب كل مسؤوليه واختفوا بالقرى والمدن
والصحاري والبيوت السريّة تحت الأرض وهو الباقي أمام عدسات التلفزيون يضحك
ملايين المشاهدين في أرجاء العالم بطريقة جعلت الكثير من الصحفيين في العالم تتمنّى
لقاءه و الحديث معه عن الانتصارات و كيف تركوه وحده ولماذا لا يتحوّل إلى
التمثيل أو تقديم البرامج الفكاهية !
اخر
صورة
لآخر وزير إعلام لحكومة مشوّهي
سمعة العرب والقائد الذي هرب!!