رسالة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية     

 رئيس الحرية السيد بوش

 

 

سبق وأن قدمت لكم مذكرة بشأن نيتكم لمحاربة العراق وشكوكي القوية بأن تكون  نيتكم  صافية  لتخليص العراق من الفاشية والتخلف لأنكم ساهمتم عن طريق الحصار و إطالته بتدمير العراق شعباً و أرضاً. ولا يختلف أي عراقي مهما كان انتماؤه السياسي (عدا طغمة المذابح  والسجون السرية) بأنكم  خلصتموه من النظام الفاشي  والقائد الذي  نصّب  نفسه كآلهة أبدية على العراقيين و يخطأ كل عراقي إذا  ظنّ إن ذلك كان لأجله و بدون مصلحة الدول العظمى التي هي فوق كل شيء فلا يوجد شيء مجاني في عصرنا هذا. والعملية تمت فعلاً و لكن فرحة العراقيين لم تتم فقد بانت الفرحة والنشوة على الجنود الأمريكان والجيش الإسرائيلي فقط , أما العراقيون فكانوا بانتظار محاكمة صدام و زمرته أو أن يُلقى القبض عليهم منذ اليوم الأول لكي يعترفوا بأماكن سجون المجرم السرية  عسى أن يجدوا فيها المئات من أبنائهم و إخوتهم الذين ماتوا من العطش و الجوع , غير إن غالبية هؤلاء من العراقيين أو الكويتيين, لا تذرف عليهم دمعة إلا من ذويهم المنكوبين الذين ابتلوا بالقائد الذي جئتم بزمرته مرتين إلى الحكم والذي خدمكم ونفذ كل ما تمنيتموه و حلمتم به في المنطقة. 

   كان القائد يعرف بأن مصيره انتهى و أعدّ البيوت السرية  وتقصد إطلاق سراح عشرة آلاف قاتل و مجرم و سارق محنّك لكي يدمروا أي حكومة قادمة.   و الغريب إن التكنولوجيا الأمريكية توقفت فاعليتها حال القضاء على الجيش العراقي والسيطرة على منابع النفط. كان تصوري  إن المعجزة ستبدأ حال إتمام الاحتلال حيث أقف مذهولاً أمام شاشات التلفزيون التي تنقل نقلاً حياً ما يشبه الأفلام الأمريكية التي نشاهدها يومياً, كانت طائرات عملاقة تهبط في مطار بغداد الدولي لم أشاهد طائرة بحجمها من قبل بدأت بإنزال عشرات من مولدات الكهرباء الفائقة التكنولوجيا, محطات تنقية المياه نقلت على شكل وجبات بين كل طائرة و تاليتها خمس دقائق فقط , أجهزة متطورة جداً للكشف عن ما يقبع تحت الأرض من سجون و مخابئ للقيادة. 

    إنها الأعجوبة!... سماء بغداد غطاها هذا المنظر الخرافي, العراقيون فوق السطوح, الهلاهل تتصاعد. أخيراً انفتحت على العراقيين. بعض الصناديق العملاقة حطت مباشرة في مطار البصرة, تم فتحها فوراً و إذا بصناديق أخرى من المطاط تم نفخها بدقائق فتحولت إلى أحواض ماء أضخم مما كان  عندنا  في البصرة , ثم بدأت عملية الربط بطريقة خيالية... طائرات الهليكوبتر من فوق والمصاعد الغريبة الحركة من تحت , تصفية المياه تمت بأيام والكهرباء غطى العراق و فاض قسم منه مما دفع بالحاكم الأمريكي لأن يعطي قرار بإلغاء فاتورة الكهرباء و جعله مجاناً....... لقد بدأ الخير........

أكثر المناظر التي أعجبت بها شخصياً هي عملية رفع مخلفات الماضي والحروب عن بغداد, فقد هبطت طائرات هليكوبتر جبارة كُتب عليها   ((I love you Iraq))    بدأت بإفراغ حمولتها التي احتوت على خمس طائرات هليكوبتر صغيره لكل منها 

وهي خاصة لعمليات التنظيف السريعة. أما ماكينات تبليط الشوارع فكانت تملأ  بغداد شرقاً و غرباً. والغريب إن أي شارع تمّ تبليطه تمّ تشجير رصيفه مباشرةً و ترتيب طريقة جديدة في السقي غاية في التقنية.

 لم يتوقف العمّال الأمريكان عن العمل حتى في الليل و قد أعجبني منظر آخر حيث تجمّع العراقيون لمشاهدة الجنود و الخبراء  والعمال الأمريكان و هم يقومون بهذه العمليات الأسطورية حتى نادى احد العراقيين بصوتٍ عال ٍ " يا ناس عيب عليكم....شوفو الجنود الأمريكان هلكوا من التعب و إحنه واقفين نتفرّج....... يلـّه إخوتي النشامه ساعدوهم....." 

 إنه منظر جميل و رائع و يبشر بالخير... إنه العالم الذي حلم به سيدنا المسيح عليه السلام ... إنه العالم الذي نص عليه القران ألكريم " و تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " ... إنها الأممية ... إنها الصداقة... إنه الحرص و الحب الكبير للعراق ... إنها التكنولوجيا الأمريكية التي توقفت عن العمل فقط  عندما وصلت إلى العراق... إنه العراق الجريح الجائع الذي سيبقى عاماً بعد عام والجوع والحرمان والجريمة أزلية  فيه لا تشملها السرعة الفائقة للتكنولوجيا الأمريكية ألعظيمة فالجيش الأمريكي غير قادر على حفظ  الأمن  منذ  ثلاث شهور مضت  ولا على إعادة الماء والكهرباء أما البنايات الجميلة وحدائقها الخضراء فيهاجمها الفاشيون أو ضحايا الحصار  والحروب ليحولوها إلى خراب , مرافق صحية عامة قذرة و منتزهات عطشى بحجة إن الأمن منفلت والناس  لديها  هموم  اكبر. استغرب من أن الجنود الأمريكان لا يبادرون بسقي هذه  المساحات الخضراء الجميلة لكي تحافظ على نفسها تمهيداً لأن تتحول فيما بعد إلى بيوت لراحة العراقيين أو متاحف ومنتزهات لجلب السوّاح إلى العراق الفقير ليجني من ورائها ما يوفر لقمة العيش أو ليساعد شعبنا على أن يوفي بعضاً من ديونه الأبدية .

 

                                                                                                         عماد الطائي  ايار 2003

                                                                                                                                    

انقر هنا للمزيد من المواضيع  التي نشرها عماد الطائي