رأي بصدد أكثرية خارج التاريخ وأقلية تنتمي للمستقبل
محسن صابط الجيلاوي

 

جرت الانتخابات، وتحقق ذلك الحلم لكل عراقي أن يضع ورقة صغيرة يقول فيها حريته، تلك الحرية التي سلبها منه لعقود طويلة، حكام جهلة، وشعارات بائسة، كان خلالها العراقي مغيبا عن أي مشاركة في تقرير مصيره حتى ولو بالحدود الدنيا...ورغم كل التعقيدات السياسية أستطاع العراقي أن يقول رأيا ما، ليس بالضرورة ينسجم تماما مع ما يمكن أن يضع العراق على طريق التقدم والتطور والحداثة... فديمقراطية تحتاج إلى رافع لها، إلى قوى تشكل قاعدتها التحتية التي تؤمن بها ومستعدة للدفاع عنها، وهذا مفقود إلى حد كبير في الظروف الماثلة، واعتقد أن نتائج الانتخابات بحد ذاتها ستعطي دروس عميقة لكل النخب المثقفة، ولكل أولئك الذين يؤمنون بالديمقراطية بشكل صادق، ولعل أبرز مؤشر هو الخلل في التركيبة السياسية، المجتمعية، وفي الفكر السائد...لهذا يجب التصدي لذلك بقوة، عبر إدخال العراق عالم اليوم بكل تلك السعة في ديمقرطة العلم والتكنلوجيا والثقافات وتلك الأفكار القادرة على بناء امة حديثة حقا، وهذا لا يأتي بالنظر على أن الفائز في هذه الانتخابات هو القادر حقا على بناء عراق ومنسجم مع العالم، بل بالعكس، فالقوى المؤثرة اليوم هي أبعد من أن تكون قادرة على أداء هذه المهمة. فرغم احترامنا لإرادة الشعب ولكن في كامل تاريخ الإنسانية يبقى السعي في تلك المنعطفات التاريخية هو للنخب المتنورة، المؤمنة بالحرية وبقوة مثال المنجزات التي حققتها البشرية وخصوصا الأمم المتقدمة، ودائما تبدو هذه النخب ضعيفة في بادئ الأمر لكن مع الزمن سيشتد عودها لأنها تقف مع المستقبل ومع تلك المقارنات بين واقعنا وما وصلت له الشعوب، إن اللاعب اليوم في العراق تلك القوى الدينية والقومية والفئوية التي لا تمتلك برنامجا اقتصاديا وسياسيا وفكريا واضحا وهي لا تعرف من الديمقراطية إلا كونها طريقا للسلطة، وهي تنتمي لعواطف الناس وجهلها بما يجري في العالم بعد أفول نظام فاشي غيب الناس عن العالم، بل وأرجعهم إلى عالم الخرافة والغيبيات والتخلف والرجعية السياسية في كل شيء، لهذا من الضروري البدء بالحقيقة الكبرى الغائبة في كامل الخارطة السياسية ألا وهي الوطنية القائمة على ديمقراطية اجتماعية في كامل مؤسسات المجتمع العراقي يجيزها دستور أمة ديمقراطي، فهذه الجدليات هي أكثر ما يفتقده الوطن والناس، فكل مع نفسه وواقعة المؤلم يعتقد مصيبته هي الأعظم ابتداء من رب العائلة وشيخ العشيرة، ومتنفذي القوميات والطوائف، دون التفكير مليا بالوطنية العراقية الجريحة بكاملها، يجب العودة إلى تلك العلاقة المطلوبة بين المواطن –والوطن، جدلية هذه العلاقة في مديات من الحرية والديمقراطية هي التي تجعل ممكنا ذلك الأداء الضروري للنظر للوطن كوحدة متكاملة في المشاكل القائمة وسبل حلها، فحرية للجميع ومواطنة للجميع، ووطن يتسع لتمايزاتنا هو ما يشبع روح الفرد بذلك الإحساس من الانتماء إلى أمة عراقية، وهذا هو الطريق الوحيد الممكن لحل مشكلات العراق..فعندما يكون رئيس الدولة – مفترضا كوردي- ووصل إلى هذه المسؤولية وفق الكفاءة متساويا مع أي فلاح كوردي في أقصى قرية كردستانية أو جنوبية، وبجو مفعم بالمساواة، هل سيبقى السؤال الذي عشماه طويلا، من يحكم ومن أي جهة...؟؟؟
أما إذا أردتم تحطيم هذا الوطن وفق رغبات بعيدة عن الوطنية المطلوبة، فقولوها مبكرا وبكل وضوح وبلا تعقيد نظري، وبهذا سنترككم مع هتافيكم الكُثر من أجل رفعة الطائفة والعشيرة والقومية وعكيد الطرف وشقاوات المدن والفئويات المريضة سنترككم بسلام حتى يأخذكم التعب من خراب تستفيد منه أقلية امتهنت السياسة وكفرت بها علها تشبع، حتى نستلم وطنا مريضا سنعالجه بالنبل الذي يعيش في صدر الأقلية الذي تريده مع الدنيا متفاعلا معها وبها...!!!


- حملة انتخابية من أجل الكراسي، ذلك هو باختصار الهدف الأساسي من التحالفات التي جرت قبل الانتخابات، فلم يكن (للجلبي) من شيء سوى الورقة المدعومة من المرجعية، لهذا ذهب الليبرالي راكضا إلى الإسلام السياسي، فهو يحتاج قوتهم، وهم يحتاجونه لطمأنة الداخل والخارج بأنهم يؤمنون بالديمقراطية قولا وفعلا، لهذا يتحالفون مع الآخر الذي لا يشبههم أبدا...لكن ذلك سينطلي لفترة والأيام هي الكفيلة بكشف هذا الرياء...، فالتحالفات القادمة ستكون كثيرة، وعيونها على انتخابات تعطي كرسي يصمد لسنوات بدلا من 11 شهرا...!

- الأكراد، أرادوا أن تكون حملتهم بروفة لمعرفة ثقلهم الخالص، وهذا قد يكون مادة لتداعي فكرة الاستقلال لاحقا، فالقيادات الكردية مسكت كل المعادلات، في شكلها العام نحو عراق موحد، وفي المضمون الأساسي شكل كردي يقبل بالفدرالية، ويضع تساؤلات كبيرة عن القادم..قوة تستطيع أن تفرض شروطها ليس على عدو مهزوم، بل على وطن مهزوم، دون أن يعرف هؤلاء جميعا أن الخسارة بالمحصلة النهائية قد تلف الجميع، وعندما يدرك الجميع ذلك، يتطلب من العراق مزيدا من الدماء وتبديد الثروة، وتلك التجاذبات التي تجعلنا في خراب لن نُشفى من على الأمد القريب بكل تأكيد..!

- أياد علاوي أبرم اتفاقا مع كوادر البعث ( في سوريا )، وهذا ما أعلنه ناطق رسمي باسمهم من دمشق، أغلبهم هارب من الناس ومن العدالة، اتفاقا سيعيد تأهيل 300 ألف بعثي ممن تلطخت أياديهم بدماء الشعب العراقي والذين جردوا من وظائفهم المهمة في الدولة العراقية بما يسمى قانون اجتثاث البعث، أي انه اتفاق مع القتلة، وهو طريق يعطي لأياد علاوي قاعدة مجانية هو سليلها وكان يحلم بها، وبهذا ( عفا الله عما سلف )، طالما أن ذلك يفضي إلى كرسي السلطة، فمن أهلَّ علاوي للعودة هل هم، هذه الآلاف من البعثيين ؟ مقابل ذلك هل يستطيع أن سيؤهلهم إلى أن يكونوا في موقع القرار مرة ثانية....؟؟؟
- أكبر خاسر في هذه المرحلة من العملية الديمقراطية هو اليسار العراقي بكل ألوانه، ومعه خسر أيضا التيار الديمقراطي – العلماني، وكل أولئك الذين ينظرون للوطنية العراقية بشيء من الاهتمام، إن هذا الضعف هو ما يجعل طرق حل الأزمة السياسية تستمر طويلا، فأكثر الحلول لأمراض العراق يمتكلها هذا التيار الذي ينتمي للعراق كوطن، وكأمة موحدة، وكذلك ينتمي للعالم بكل ذلك الانفتاح والتفاعل...!

- البعض تجاذب على موقعة داخل هذه القائمة أو تلك، أي بأي مرتبة من حيث التسلسل والاحتمال للوصول إلى الكرسي، عند البعض لم يكن ينفع الفكر والبرنامج مفضلا الانسحاب بسبب عدم وجوده في تسلسل يضمن مكانا أكيدا، وفي الداعي الأخير حفظ الوجه خير من لاشيء...!

- دعايات انتخابية، فيها كل ذلك الجهل والبدائية، فقد خاطبت عواطف الناس وأستغل فيها الدين والموروث الديني والشخصيات الدينية أبشع استغلال...نتمنى في انتخابات قادمة أن تتغير العقلية وأن نشهد أداء أفضل على هذا الصعيد...!

- في شكل استعراضي وعند إدلاء الحكيم بصوته الانتخابي، كانت ترافقه كما يبدو، ابنته، وهي صغيرة العمر، لكنها كانت ملفوفة بحجاب لم تعرفه المرأة العراقية أطلاقا، وليس شكل الحجاب الذي تستخدمه المرأة الإيرانية، هو شكل مقرب من الحجاب السعودي – الوهابي -، وقد علق على ذلك الكاتب حسن العلوي – متسائلا هل هو غزل مع هذا الفكر إلي يحاول أن يغزو العراق بكل السبل ؟ وأنا أضيف تسائل آخر هل هذه رسالة أراد أن يقولها الحكيم مفادها أن النصر سيكون حليفنا في قانون أحوال شخصية، سنبزكم به أيها الوهابيون...؟ ويبقى الخوف من القادم، والعراق هو الضحية الكبرى شعبا وتاريخا، حاضرا ومستقبلا...والأيام هي الفاصلة...!