من ملفات التيار الجديد في الاخوان المسلمين                   أعده محمود سامي حسن

خطايا تاريخية


ويرى مراقبون لشؤون الحركات الإسلامية في مصر أن جماعة الأخوان المسلمين أكثر الحركات السياسية انتشارا, وأحكمها تنظيما وانضباطا, إلا أنها عانت كثيراً، ولم تزل تعاني من أخطائها السياسية, وتحول تحالفها مرة مع القصر (قبل حركة الضباط), وأخرى بنسج علاقات سرية مع الاحتلال الإنكليزي الذي استخدمها لضرب حزب الوفد (القديم), على أن أخطر مظاهر ضعف حركة الإخوان ـ بتقدير المراقبين ـ يكمن في الخلط بين الدعوة الاسلامية، التي تتسم بالقدسية والتسامي على متغيرات وتحولات الواقع, من جهة، ومتطلبات العمل الحزبي السياسي الموسوم بالنسبية والتغير ويقتضي قراءة صحيحة للعصر وللمجتمع، من جهة أخرى.
ومع ذلك يقول محللون أن (الإخوان المسلمون) لعبوا دورا اجتماعيا مهماً وشكلوا سياج أمان أخلاقياً لمجتمع محافظ في مواجهة القيم والعادات الأوروبية، لكن على صعيد العمل السياسي, فقد تورط الإخوان في العديد من الخطايا الكبرى, بخلطهم بين الدين والمتغيرات الحزبية, وتجاهلوا حقيقة انه لا يجوز اختزال الإسلام في حزب, وتحميله أخطاء الاجتهاد البشري
وإذا كان فساد الحياة السياسية شمل كل الأحزاب بلا استثناء واضعف هياكلها وبرامجها وكوادرها بل ونال من صدقية خطابها السياسي فلا بد انه طال جماعة الاخوان (المسلمين) المصرية ولابد ان للمطاردات الامنية والملاحقات وحملات الاعتقال تأثيرها على بنية الجماعة وبالاخص قيادتها, وهو ما بات يعبر عنه الآن بصراع (الصقور والحمائم) داخل الجماعة التي ينظر إليها بوصفها (أم الجماعات)، ففي ما يرى تيار (شباب الإخوان) أن الجماعة تعاني من نفس أمراض السلطة التي تطرح نفسها بديلاً لها، مشيرين إلى سيطرة الجيل القديم على القيادة بشكل مؤبد، وتنفذ (القطبيين) المتشددين في مراكز صنع القرار، وعسكرة الجماعة المتمثلة في الاغراق في السرية والضوابط الامنية، إلى حد وصف أحدهم المشهد الداخلي بأنه لا يختلف عن أكثر الدوائر الحكومية جموداً بل وفساداً أيضاً، فجمود القيادة أدى الى انتشار ظاهرة الفساد المالي والإداري وحتى الاخلاقي.
وينطلق هذا التيار الجديد في الجماعة من فكرة أساسية مفادها أن الجماعة ظلت طيلة خمسة وسبعين عاما دون أن تحقق أياً من أهدافها، وأن السبب في ذلك بين واحد من أمرين، أما أن الطريق خطأ وإما أن القائمين على الجماعة ليسوا أهلا لقيادتها.
 

محمد جمال باروت