العراق ـ خمس سنوات من الغزو ودوامة القتل والدمار مستمرة 

يمثل الصراع والاقتتال الجاري في العراق، بغض النظر عن نتائجه العسكرية والسياسية، بعد مرور خمس سنوات على الاحتلال، صورة جديدة لازمة نظام المحاصصة الطائفية الذي زرعه الاحتلال في بلادنا.. وبغياب الدولة العراقية، يجري الصراع حالياً بين الأطراف المشاركة بما يسمى بالعملية السياسية من أجل ترسيخ النفوذ وبسط الهيمنة على موارد وخيرات الوطن، ووصل الفساد الإداري والمالي داخل مؤسسات الدولة أقصى حدوده، وزادت صفقات تهريب النفط وتوقيع العقود الزائفة من قبل أطراف مشاركة في السلطة دون مراقبة أو إجراء قانوني، ناهيك عن نهب أملاك وعقارات الدولة وتبييض الأموال وتحويلها إلى الخارج. وبهذا يتجه العراق أكثر وأكثر نحو التفتيت والصراعات الطائفية والإثنية والسياسية التي تؤدي به إلى التقسيم وجعله مجموعة دويلات وإمارات، تحكمها بعض العوائل ذات النفوذ والسطوة بالإضافة إلى الميليشيات ومافيا السياسة، التي لا تستطيع البقاء دون الحماية الاستعمارية والاتكال على قوات الاحتلال ودول الجوار الطامعة بخيرات هذا البلد العريق صاحب أقدم حضارة عرفها التاريخ.    

لا يمثل هجوم القوات العراقية من جيش وشرطة وقوات أمن بمشاركة قوات الاحتلال ضد أتباع الصدر وجيش المهدي، إلا محاولة لإسكات الأصوات المعارضة للاحتلال ونهج الحكومة، كما أريد منه أن يكون رسالة واضحة لمن يعنيهم الأمر، إلى أن الحكومة قادرة على ضرب كل من يقف بوجهها بكل الوسائل وفي أي مكان وزمان، بيد أن الأمر يهدف أيضاً إلى صرف الأنظار عن تمرير معاهدة الانتداب الأمريكية ـ العراقية، وجس النبض حول إمكانية إنشاء إمارة آل الحكيم في جنوب العراق الغني بالنفط، على غرار إمارّتي الطلباني والبرزاني في شمال العراق.

إن ما يجري اليوم في العراق هو نتيجة متوقعة أفرزتها ما يسميه الاحتلال بالعملية السياسية، التي هي في واقع الأمر ليست إلا أداة طيعة بيد الاحتلال لمساعدته في تطبيع تواجده وتمرير سياسة "فرق تسد" الاستعمارية.. فالطائفية التي أسس لها الاحتلال في العراق على هذا النحو المخيف، هي جزء من مخطط واسع يتجه إلى إلغاء الشعور بالمواطنة وتفتيت اللحمة الوطنية العراقية وخلق صراعات أبدية من أجل توزيع خيرات البلد بين زعماء الطوائف والإثنيات، هذه الحالة التي لم يشهدها تأريخ العراق على مر العصور. إلى ذلك فقد سلم الاستعمار الجديد السلطة إلى فئات فاسدة، همها سرقة خيرات العراق وشعبه، في الوقت الذي لا يحصل المواطن العراقي وبشكل خاص الفئات المعدومة والفقيرة، على أبسط احتياجاته اليومية ومنها الرعاية الصحية والغذاء والماء والوقود والكهرباء.

منذ الغزو قبل خمس سنوات، والعراق يعيش في دوامة مستمرة من العنف والقتل والإرهاب، الذي تسببه الاحتلال، فقد سمح لمنظمة القاعدة التكفيرية وغيرها من منظمات إرهابية دخول العراق، بعد أن حُلت مؤسسات الدولة العراقية من جيش وشرطة وحرس حدود، ثم تم تعزيز الميليشيات الطائفية وسمح لها بالعمل داخل المدن العراقية بحجة دعم العملية السياسية، لكنها في الحقيقة لمساعدة قوات الاحتلال، بحيث بسطت سيطرتها على أجزاء واسعة من المدن، وأصبحت كل مفاصل الحياة السياسية والقانونية والقمعية بيدها، حتى باتت لا تخشى مؤسسات الدولة من برلمان وجيش وشرطة، لا بل فأن هذه الميليشيات أصبحت في الكثير من الحالات جزءاً من هذه المؤسسات التي تتستر على أعمالها شأنها شأن القضاء الذي يخاف ويخشى نفوذها.

ان الصراع والاقتتال الذي دار في الآونة الأخيرة بين قوات الحكومة والاحتلال من جهة، وجيش المهدي وبعض الأطراف الأخرى من جهة ثانية، ليس إلا حلقة من مسلسل يعيد نفسه باستمرار على الساحة العراقية، يطيل في أمد الاحتلال، ويصل بالعراق إلى طريق مسدود، من شأنه أن يهيأ الأجواء الملائمة لاندلاع حرب أهلية لا تبقي من العراق سوى الخراب والدمار.. لقد عمدت حكومة المحاصصة الطائفية بعد أحداث الموصل والبصرة إلى تجاوز كل القواعد الديمقراطية والقانونية للتخلص من أعدائها السياسيين، وهددت بمنع الأطراف المعارضة من المشاركة في الانتخابات القادمة إذا لم تبد استعدادها لقبول شروطها وتقديم الولاء لمجمل العملية السياسية التي تديرها قوات الاحتلال على أرض الرافدين.

إن خروج المحتل من العراق هو الحل الوحيد لإنهاء سياسة " فرق تسد " التي تعتمدها الولايات المتحدة في العراق عن طريق من جندتهم من أتباع عراقيين لا هم لهم إلا نهب خيرات الشعب والوطن، كما سيكون عاملاً هاماً لحقن الدماء وتوفير المستلزمات الموضوعية لإنقاذ العراق والخروج به من محنته السياسية والاجتماعية والاقتصادية العصيبة، كي يستطيع الشعب العراقي بكافة أطيافه وانتماءاته القومية، إعادة أنفاسه، لبناء دولته الوطنية على أسس ديمقراطية حقيقية.

واليوم إذ تمر الذكرى الخامسة على احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها، تقع على كافة القوى والأحزاب والشخصيات الوطنية العراقية مسؤوليات جسام، أهمها مسؤولية طرد الاحتلال وتحرير العراق من براثن العمالة والنهب والقتل والخراب، وهو واجب وطني وأخلاقي عليها أن تتحمله، لأنها الطرف الوحيد القادر على استنهاض الشعب العراقي خارج الأطر الطائفية والأخذ بيده لتحقيق مصيره من أجل بناء عراق ديمقراطي حر ومستقل.. إنها مهمة شاقة وصعبة في ظرف كهذا الذي تتصارع فيه التيارات الطائفية من أجل مصالحها الفئوية دون أن تنظر لمصالح الأمة العراقية، لكنها ممكنة إن كانت الأطراف الوطنية المخلصة تواقة بصدق للإصلاح وتغيير الأوضاع قبل فوات الأوان.

 

-       لا لتقسيم العراق ولا للاحتلال

-       لا لقانون الأقاليم التقسيمي

-       لا لكل أشكال الطائفية المقيتة

-       لا لاتفاقية الانتداب الأمريكية ـ العراقية

-                               من أجل خروج كافة القوات الأجنبية من العراق

-       يحيا العراق وشعبه حراً موحداً

                       

         

المبادرة العراقية الديمقراطية

في 9 نيسان / أبريل 2008