خبير أميركي:الحزبان الكرديان يفرضان السيطرة بآليات (صدام) حتى في المادة 433 من قانون العقوبات

 

19/01/2008

واشنطن-الملف برس: تنتج قوانين السيطرة والقمع والاستحواذ المستنسخة في كردستان عن آليات فرضها الرئيس السابق (صدام حسين) في العراق كله، أنماطاً من الظلم العلني تمارسها قيادات وكوادر وحتى "ميليشيات" الحزبين الكرديين اللذين يتقاسمان السلطة ويفرضان "السطوة"، فيفرِّخان المزيد من "البؤس السرّي" لأن سكان كردستان ممنوعون حتى من الشكوى بلسان الصحفيين، طبقاً لتفاصيل كثيرة يرويها (مايكل روبن).

البيشمركه أهم ميكانيزمات السيطرة

ويرى تقرير معهد المشروع الأميركي في واشنطن أن ميليشيات البيشمركه تعد من أهم ميكانيزمات أو آليات السيطرة في كردستان. ويصفها (مايكل روبن) الخبير في شؤون الشرق الأوسط بأنها "ميليشيات لتنفيذ رغبات حزبي البارزاني والطالباني أكثر منها جيش لكردستان".

وبالرغم من التوحيد الضئيل بين إدارتي قيادتي كلا الحزبين الكرديين – يؤكد روبن- فإن أعمال الأجهزة الاستخبارية وميليشيات البيشمركه مازالت منفصلة كلياً، والى درجة أن المسافرين الذين يغادرون أراضي الحزب الديمقراطي الكردستاني ويصلون الى كويسنجق أوّل مدن أراضي الاتحاد الوطني الكردستاني، يتعرّضون للاستجواب من قبل بيشمركه (الطالباني) وأحياناً من قبل مخابرات حزبه.

وغالباً ما يتصرف البيشمركه وكأنهم فوق القانون. ويذكر (روبن) أن واحداً من أفراد البيشمركه التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، أطلق النار على رجل مرور خلال عملية توقف روتينية. وبعد ذلك قام زملاء للمتهم بنقله من المكان الذي اعتقل فيه لمنع محاولات المدعي العام لمتابعة القضية ومعاقبة المجرم. وفي العموم ليس هناك عمليات مراقبة وتوازن، فضلا عن أن حرية الصحافة في كردستان العراقية تنحدر نحو التلاشي على الرغم من أنها قد أخذت مدى واسع النطاق في المناطق العراقية الأخرى. وتستعمل زوجة (الطالباني) كما يقول الخبير الأميركي سيطرتها على فضائية محلية، وعلى مجلة تستهدف (المنتقدين) وعلى الرغم من أن هناك صحيفتين مستقلتين في كردستان العراق، هما (أوين) و (هاولاتي) فإنهما لا يعنيان شيئاً بعد أن تم احتواؤهما بشكل كبير.

إن كلا الحزبين – حسب تقرير المعهد الأميركي- يستخدمان سيطرتهما على قوانين المحاكم للانتقام من الصحفيين الذين ينتقدون الحزبين الحاكمين أو المسؤولين، وغالباً ما يكون التهديد بإعلان إفلاس الصحف الأهلية، أو بسجن الصحفي أو بتجريده من حقوقه المدنية وإجباره بصيغة أو بأخرى لترك العراق بأسره.

وكان الاتحاد الوطني على سبيل المثل قد قاضى ناشر (هاولاتي) بعد أن وجهت الصحيفة اتهامات لرئيس وزراء سلطة الاتحاد الوطني في السليمانية بالتعسف وبسوء استخدام سلطته.

وكما يقول الخبير الأميركي فإن مكتب رئيس الوزراء (نيجرفان البارزاني) غالباً ما يهدد باللجوء الى رفع الدعاوى الكيدية ضد الكتاب والمحللين السياسيين الأجانب الذين يرفضون الخضوع لأوامر حزبه، مثلما يرفضون الإغراءات التي تـُعرض عليهم ليكونوا "شركاء" أو في الأقل يلتزمون الصمت حيال التجاوزات والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ترتكبها الأجهزة الأمنية الكردية.
(10)

"الظلم" يفرّخ "البؤس السري" في كردستان

يقول (مايكل روبن): في شهر تشرين الأول من سنة 2006، اختطفت الأجهزة السرية في الحزب الديمقراطي الكردستاني الصحفي الأسترالي من أصل كردي (كمال سيد قادر) بعد أن كتب مقالاً يكشف فيه الفساد الذي يكتنف عشيرة (البارزانيين) الحاكمة، وقام بنشر وثائق تظهر مدى الصلات بين الملا (مصطفى البارزاني) والد (مسعود البارزاني) والزعيم الوطني المهم، وبين المخابرات السوفييتية الكي بي جي.

وبعد محاكمة لم تستغرق أكثر من 15 دقيقة، نطق القاضي الذي يمثل إرادة الحزب الديمقراطي الكردستاني بحكمه ليفرض على الصحفي (قادر) عقوبة السجن لمدة ثلاثين سنة. وتحت ضغط شديد من المنظمات الدولية غير الحكومية وبصدور إدانة من الخارجية الأميركية، تقرر استبدال العقوبة.

ويعتقد خبير معهد المشروع الأميركي أن الإدارة الكردية تبدو عازمة على فرض سيطرتها السياسية على الصحافة، حتى كأن القوانين المعتمدة في كردستان مستنسخة عن القوانين التي فرضها البعثيون، وخاصة المادة 433 من قانون العقوبات التي تنظر تقريباً الى جميع الانتقادات على أنها "تشويه سمعة" من الناحية الإجرامية.

وواجه اتحاد الصحفيين الأكراد غضباً شديداً من قبل (البارزاني) بسبب مطالبته بتغيير هذه الفقرة التي أوردها القانون الكردي الحالي كما وردت في المادة 433 من قانون العقوبات. لكنّ (روبن) يؤكد أن (مسعود البارزاني) طلب من (البرلمان الكردي المحلي) إعادة النظر في تشريع يقلب رأساً على عقب قانون الصحافة الذي كان سائداً في حقبة البعث، وتطوير مواده وفقراته ليجيز انتقاد الحكومة.

وحتى المنظمات غير الحكومية الموجودة في كردستان تعتبر غير مستقلة، لأنها تعمل تحت "رعاية" القيادات السياسية الكردية. ويضرب (روبن) المثل بمنظمة كردستان لرعاية الأطفال، مشيراً إلى أنها تعتمد على "رعاية" زوجة (الطالباني) وهي تركز بشكل كبير على أهداف الحزب المستقبلية. أما منظمات المساعدات الخارجية فهي وبإصرار من الحزبين الديمقراطي والاتحاد تدار من قبل أعضاء في الحزبين الكرديين الذي يسمح لهم وحدهم بالتعامل مع الجهات الدولية التي تقدم مساعداتها.

ويذكر تقرير المعهد الأميركي أن الأجهزة الأمنية التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني كوّنت ملفات عن العاملين المستقلين الأكراد الذين يعملون مع الوكالة الأميركية للتطوير الدولي بعدما رفضوا إطاعة تعليمات الحزب، فاتهموا بإثارة القلق الأمني. وسوى بعض الاستثناءات القليلة، فإن منظمات حقوق الإنسان المحلية ووزارة حقوق الانسان الحكومية تركز على الأعمال الوحشية المقترفة من قبل حكومة الرئيس السابق (صدام حسين) ضد الأكراد، لكنها "تهمل" التعسف الذي تمارسه القيادات السياسية الحالية.

ويؤكد الخبير السياسي في شؤون الشرق الأوسط أنّ مسافة التباعد تزداد يوماً بعد آخر بين القيادات الكردية وبين أغلبية سكان كردستان الذين تشعر فئات كثيرة منهم بالبؤس. ففي الوقت الذي يعاني الناس من شظف العيش ومن قطع التيار الكهربائي عن اللاجئين الأكراد الهاربين من جحيم الحرب الأهلية، تستمر 24 ساعة في إنارة قبر (إبراهيم أحمد) والد زوجة (الطالباني).

ولعل أفظع ما مرَّ به سكان كردستان (الحالة التي مرّ بها العراقيون العرب الشيعة والسنة أيضاً) هو قرار الحزبين الكرديين (الديمقراطي والاتحاد) بالمشاركة في الانتخابات بقائمة واحدة في العلن وتوزيع المواقع بينهما وحرمان المستقلين الآخرين منها وهم الأكثرية.

يقول (مايكل روبن): عندما بدأ الاتحاد الإسلامي الكردستاني –وهو تنظيم للأخوان المسلمين لا يدعو الى العنف- بالنزول الى الشارع وتهديد الحضور المطلق للديمقراطي الكردستاني هوجمت مقراته من قبل "غوغاء الحزب" على حد تعبير الخبير، وأحرقت وقتل مسؤول الحزب في دهوك.

وعلى الرغم من "ترتيب الأوضاع" وتجنب التنافس فيما بعد، سجل الدبلوماسيون الأميركان وهيئة الانتخابات المستقلة في العراق أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده (البارزاني) اقترف أكثر حالات الاحتيال الانتخابي في جميع أنحاء العراق، مستخدماً البيشمركه لمنع المصوتين، وموجهاً المشرفين على الانتخابات لـ "حشو" الصناديق ببطاقات الانتخاب المزيفة. وحسب تعبير الخبير كان الاحتيال "تافهاً"، لأن الديمقراطي بماكنته الحزبية وبالمصادر المتوفرة لديه يمكن أن يحقق الفوز، لكنّها "الدكتاتورية" التي تتحكم بسلوك زعامات كثيرة في منطقة الشرق الأوسط، حتى عندما تمارس "الديمقراطية".

وثمة تفاصيل ربما تكون أكثر أهمية، تنشرها الملف برس في تقارير مقبلة ذلك لأنها تتعلق بمستقبل كردستان العراق.

المصدر : الملف برس - الكاتب: الملف برس