|
جاء في
الأنباء،
وكم في
الأنباء
في هذه
الأيام
من بلاء،
أن
النائبة
السيدة
مها
الدوري،
دعت مجلس
النواب
والحكومة
العراقية
لتبني
قانون
يحرم بيع
وشرب
الخمور
في جميع
أنحاء
العراق،
أسوة
بقرار
مجلس
محافظة
البصرة
في تحريم
بيع وشرب
الخمور
في
محافظة
عرفت
تاريخياً
بانفتاحها
ومرونتها
واحتضانها
للناس
وعاداتهم
وتقاليدهم
من مختلف
الأديان
والمذاهب
والثقافات!
تذكرني
دعوة
السيدة
النائبة
بواقعة
طريفة
كنا
نتندر
بها في
بغداد
السبعينيات،
أيام كنا
نرتاد
حاناتها
كآخر
عزاء
وملاذ
تبقى لنا
في تلك
الدنيا!
ثمة
رجل كان
بعد أن
ينتهي من
عمله
اليومي
المضني
يعود إلى
بيته،
حاملاً
مع طعام
العائلة
وحاجاتها
الضرورية،
وكل ما
يستطيع
توفيره
لزوجته
وأطفاله،
زجاجة
ربع عرق
هبهب
رخيص،
ليحتسيها
في البيت
بهدوء
وصمت
ولطف،
بعيداً
عن صخب
الحانات
والشوارع
ومشاكلها
الكثيرة،
خاصة
مصائب
رجال
الأمن.
ثم يأوي
إلى
فراشه
وينام مع
زوجته،
لينهض
وقد
استعاد
نشاطه
ليواصل
شوط عمل
اليوم
التالي!
الكارثة،
أن زوجته
التي
كانت
دميمة بل
قبيحة
جداً
مناكدة
ثرثارة
تجلس
قبالته
تنق: ليش
تشرب؟
شوكت
تبطل
شرب؟
امجوعنا،
اموتنا،
متخاف
ربك؟
فاضحنا،
مخزينا،
مصخمنا،
الله لا
ينطيك،
الله لا
يرضيك!
كان حظه
وقدره،
أنه
بدلاً من
أن يسمع
أغنية
لأم
كلثوم أو
عفيفة
اسكندر
أو حضيري
أبي عزيز
مع
مشروبه،
يسمع هذه
الثرثرة
التعيسة،
ومع ذلك
ظل الرجل
صابراً
ساكتاً
صامداً
أمام
قصفها
المدفعي،
لا يرد
عليها
بشيء،
متفكراً
مع نفسه،
أنه ما
دام لا
يقتطع
ثمن هذه
الزجاجة
الرخيصة
من لقمة
أطفاله،
وما دام
يجلب لهم
طعامهم
وملابسهم،
وما
يحتاجونه،
فمن حقه
أن يريح
نفسه
بهذا
السم
الزعاف!
ذات ليلة
ألحت
عليه
بالكلام
وأطالت
لسانها
عليه
أكثر
فأكثر،
وصار
مرمى
مدفعيتها
إلى
القلب،
فما كان
منه إلا
أن فتح
فمه ونطق
بكلمات
قليلة،
لم يفكر
في
صياغتها،
ولم
يتوقع
مفعولها
السحري،
بل خرجت
بعفوية
من قلبه
وعقله،
كل ما
قاله لها
(ولج
دسكتي مو
هو هذا
المحليج
بعيني!)
من يومها
سكتت هذه
المسكينة!
غدت
عاقلة
تماماً،
صارت هي
من يحضر
مزته،
ويجلو
قدح
شرابه
ليغدو
صافياً
صفاء
القلب،
وتجلس
تنادمه
وقد
هداها
الله
سواء
السبيل!
بل
والعهدة
على
الرواة
أنها
قالت له
(عيني
إذا أكو
أحسن من
عرق هبهب،
جيب
واشرب،
ولا
يهمك،
خيرنا
كثير!)
بالطبع
أنا لا
أريد أن
أقول
لهذه
السيدة
النائبة
وحدها
«دعي
الناس
يشربون
لكي
تحليٌ
بعيونهم»
بل
للجميع:
مجلس
النواب
جميعه،
ومجلس
الوزراء،
ومجلس
الرئاسة،
والوضع
القائم
كله!
أقول
بصدق
وبنصيحة
مخلصة:
دعوا
الناس
يشربون
لكي
تحلووا
بعيونهم!
فالعراقيون
منذ عهد
بعيد في
شقاء،
وقد
عجزوا
لأسباب
يطول
شرحها عن
حل
مشاكلهم
الكبرى،
أو
التخلص
من
مصائبهم
فلجؤوا
إلى
الوهم
والتسكين
الوقتي
لآلامهم،
وابتدعوا
أغنية
(ما جوز
من شرب
الخمر،
ما طول
بالنخلة
تمر)
لكنهم في
حقبة ما
بعد
إسقاط
النظام
الأخير
شهدوا
أهوالاً
من
الكوارث
لا مثيل
لها،
وأشكالاً
من
الرجال
والنساء
يصعب
احتمالهم،
أو
رؤيتهم
دون
مسكنات
ومهدئات
ومقبلات!
ترى أليس
الأفضل
لهؤلاء
الرجال
والنساء
المسؤولين
أن يدعوا
الناس
يشربون
(وكل
ذنبه على
جنبه)،
ليحتملوهم
ويتركوهم
يصولون
ويجولون
على
شاشات
التلفزيون
وعناوين
الصحف
وفي
المجالس
ويتلقون
رواتبهم
الخيالية
الكبرى،
وأعطياتهم
الأخرى
من وراء
الكواليس؟
لماذا
يستكثرون
عليهم أن
يشربوا
العرق
والسم
والمبيدات،
وحتى
النفط
والغاز
إن وجدا،
ليحتملوا
الفساد
والإرهاب
وانعدام
الخدمات
ونكث
الوعود
والحنث،
بالعهد
وكل
الرزايا
الأخرى؟
لماذا؟
من يطالب
من؟
بالكف عن
هذا
وذاك؟ من
عليه أن
يتعلم
ويمتثل
للأخلاق
والقواعد
الإسلامية،
الظالم
أم
المظلوم؟
في
الخمسينيات
طرحت في
البرلمان
العراقي
نفس
الدعوة،
منع بيع
وشرب
الخمور،
فتصدى
لها نوري
السعيد
قائلاً:
إنه
مستعد
لأن يقف
بكل قوة
وراء
هكذا
قانون،
شرط أن
يضمن
النواب
الموقعون
عليه، أن
لا تكتسح
العراق
المخدرات
الإيرانية
والأفغانية!
فيكون
كالمستجير
من
الرمضاء
بالنار!
واليوم
تعود هذه
الدعوة
مغلفة
وكالعادة
بوشاح
الإسلام
وأستاره
وحجابه
وعمائمه!
لقد
فهمنا أن
هناك
تناغماً
واستبشاراً
وشعوراً
بالنصر،
أن
النظام
العراقي
والإيراني
يسيران
على ذات
الطريق!
ولكن
لماذا
هذا
الإصرار
على أن
يكون
النظام
العراقي
نسخة طبق
الأصل من
النظام
الإيراني؟
ألا يضعف
هذا
مواقف
أحباب
إيران
أنفسهم؟
هناك
حرموا
بيع وشرب
الخمور.
من هو
الذي
استفاد؟
اسألوا
تجار
البازار
في
طهران!
سيقولون
لكم إن
الذين
استفادوا،
هم
التجار
السريون
للمخدرات
وحبوب
الهلوسة
والصمغ
العطري
والمواد
الكيمياوية
والصيدلانية
الممنوعة
دولياً،
وهؤلاء
معظمهم
رجال
دين! من
يضمن أن
الذين
يطلقون
هذه
الحملات
في
البرلمان
العراقي
لم يقعوا
بعلم، أو
دون علم،
تحت
تأثير
هذه
الشبكات
السرية
الخطيرة
التي لا
يهمها أن
يموت
الناس
بمختلف
المخدرات
القاتلة،
ما دامت
أرصدتهم
في
البنوك
تصير
بالمليارات،
أليست
تجارة
سهلة
مقدسة
مربحة
جداً أن
تصير
الفتاوى
تشريعات
برلمانية،
ثم
قرارات
حكومية،
ثم أرصدة
في
البنوك
العالمية؟
والناس؟
لا تسأل
في
الناس،
فهم
الذين
انتخبوهم،
ولا
يتوقعون
أن
يتلقوا
الإساءة
جراء
إحسانهم!!!
|