بحق العماريين، بحيث لم يصل منهم - رغم كفاءاتهم المعروفة - الى وظائف ،
ومسؤوليات ذات قيمة ، بأستثناء قليل
من الأشخاص الذين وصلوا الى مواقع بارزة ، بسبب الحاجة الماسة لهم ، أولعدم
وجود أشخاص غيرهم يشغلون تلك
المواقع ، كعالم الأنواء الجوية المعروف عبد الجبارعبد الله ، ذلك العماري
الذي عينه الشهيد عبد الكريم قاسم رئيساً
لجامعة بغداد!! وعلى الرغم من الظلم والتمييزالكبيرين اللذين تعرضت لهما مدينة
العمارة على مدى مئات السنيين،
فأنها لم تتأخر قط عن أنتاج المبدعين ، في مختلف الميادين والساحات ، فأكثرمن
نصف لاعبي المنتخبات الوطنية جاء من العمارة ، وأكثرمن نصف شعراء ، وفناني ،
وصحفيي ، ومناضلي ، وشهداء العراق هم من ابناء العمارة ، ومن البديهي القول ، بأن
ريف العمارة ، هو أول ريف عراقي يستقبل الأفكارالوطنية والتقدمية ، وذلك بواسطة
أحد
أبناء البو محمد ، المناضل الشيوعي فعِل ضمد ، الذي زرع أول خلايا النضال
الوطني الشيوعي في قضاء المجر، ومن ثم الى كل
ارياف العمارة ، وذلك قبل أكثر من خمسة وستين عاماً ، وهو نفسه
الذي قاد أنتفاضة آل أزيرج في
ريف العمارة عام 1952، ومع كل تضحيات هذه المحافظة الشجاعة، ورغم كل عطاء
أبنائها ، فأنها لم تحض بمعاملة
منصفة من جميع الحكومات السابقة ، من حيث الخدمات البلدية ، أو المشاريع
الصناعية، او الزراعية، او السياحية ، او غيرها ، ناهيك عن حرمان أبناء العمارة
من كل فرص التقدم ، والتأهيل ، سواء العلمية ، او الفنية ، او العسكرية ، فقد كان
المستوى العسكري المهني العام لأبناء العمارة، لايتعدى رتبة النائب ضابط، وهنا
اذكر، أن احد أخوالنا وكان
أسمه (عظم سابط) يحمل رتبة رئيس عرفاء في الجيش العراقي في الستينيات، وكان
ملتزماً جداً ، إذ يكفي أنه يلتحق قبل نهاية إجازته بيوم أو يومين، ويكفي أنه لم
ينل عقوبة واحدة طيلة خدمته التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً، وذات يوم تقدم
قريبنا هذا بعريضة شكوى الى آمروحدته، وحين سأله الآمرعن شكواه : قال له : سيدي
لقد تم ترفيع كل الذين
جاءوا معي للخدمة ، أو الذين جاءوا بعدي الى
رتبة نائب ضابط ، وانا الوحيد الذي لم يرفع ، علماً بأن (
كونيتي )
بيضاء ، وسجل خدمتي نظيف جداً، أضافة الى أني أقرأ وأكتب عكس الذين تم
ترفيعهم، فهل لي ان اعرف السبب ؟!
ضحك الآمر ( الموصلي ) وقال له بلطف : - عظم أنت أمنين ؟
قال له : - من العمارة سيدي !!
قال له الضابط :- رحمة على أمك وأبوك ، أي مو رَبعَك أهل العمارة، حَدهُم
لرئيس العرفاء ويتوقفون، أي ليش تريد
تخرُّب القاعدة ، وتتجاوز الحدود يا عيني يا عظم !!
أما في التقديم الى الكليات العسكرية ، والشرطة ، والطيران ، والأمن القومي،
فقد كان الطالب العماري يحتاج الى وساطة ألهية ، لكي يتم قبوله ، إذ ما أن يرى
أعضاء لجان القبول في هذه الكليات أسم ( العمارة ) على ملف الطالب المتقدم ، حتى
يصابون بالحمى والدوار، وأرتفاع الضغط ، مما يجعل غالبية الطلبة العماريين
يبتعدون عن التقديم لمثل هذه الكليات المستحيلة ، وإذا ما انعم يوماً على أحد
أبناء المدينة فتم قبوله لأسباب حزبية، اوعشائرية، أو وساطة
خرافية، او رشوة كبيرة ، وحالفه الحظ وتخرج ضابطاً ، فأن مكانه سوف لن يكون
أقرب من مركز شرطة في المريخ ،اووحدة عسكرية في الواق واق، وستراه يزج في اول معركة
قادمة ، ليقتل، ويحمل لأمه وأبيه محمولاً على نعش !!
أذاً، من حق العماريين أن يفرحوا اليوم ، ويفخروا، فقد أصبح واحداً من أبنائهم
رئيساً لمحكمة كبيرة ، وأية محكمة ؟
أنها المحكمة التي يحاكم فيها الطاغية صدام ، صدام وليس غيره الذي قتل أولادهم
في الحروب ، والمسالخ ، وغرف الأعدام ، وأباد خيرة شبابهم في أحواض التيزاب ، وهو
نفسه الذي أتهمهم بأشنع التهم ، وألصق بهم أقذع الصفات ، ولعل الشروگية،
والمعدان، والغوغاء من بين تلك الصفات،حتى انه (او ربما طارق عزيز اوالنذل عبد
الجبارمحسن)
قد كتب يوماً وبصلافة منقطعة النظير سلسلة من المقالات على صفحات جريدة الثورة
، يتهم فيها الشيعة بشكل عام ، والعماريين ( المعدان ) بشكل خاص ( بأنهم ليسوا
عراقيين ، بل جاءوا من الهند مع الجواميس ، وقد جاءوا حفاة عراة ، دون ملابس
داخلية ، وقد ألبسناهم مايستر عوراتهم ) !! فتصوروا ، كيف تدور
الدوائر على الطغاة ، وكيف
يقف أحد أبناء(المعدان الذين جاءوا بلا ملابس داخلية) ليحاكم واحداً من اعتى
المتغطرسين،والمتكبرين في التأريخ!!
نعم ، فالحق اليوم يتصدر قاعة المحكمة،بينما يقبع الباطل ذليلاً منكسراً في
قفص الأتهام، وبين لحظة وأخرى يسحب
الحارس صدام من يده بقوة،وهو يخرج من القاعة مطروداً على أيقاع القاضي العماري
: (أطلع بره يلله، طلعوه بره)
وأنا أقول بكل ما في قلبي من ألم وفجيعة:- اللهم لاشماتة : ثم أصححها فأقول :
لا والله ، شماتة ، وشماتة ، وشماتة !!
والآن ، هل عرفت عزيزي السائل عن سبب فرح العماريين ، بتعيين هذا القاضي
الشجاع ؟!
هو أولاً عماري مصلصل ( وشارب ماي عمارة ) كما يقول العماريون في واحدة من
أغنياتهم الشعبية، وهوثانياً :
شجاع وجريء وفيه (حرارة الجنوب وحماوة الشباب) وهوثالثاً : لم يكن قاضياً في
عهد صدام لخمسة وعشرين عاماً
مثل سابقيه، وهذه ميزة مهمة جداً، تحسب له ، وليس
عليه ، كما يحاول بعض الزملاء الأعلاميين تسفيه الأمر، حيث
يصورون القاضي عريبي بأنه (ولد جاهل، والبارحة تخرج محامي، أي عجل شلون يحاكم
رئيس جمهورية العراق)؟
ما أنا فأقول:- بأن هذا الأمر افضل بكثير لنا وله ( فالقاضي محمد عريبي بعده
جديد وببلاده ، يعني فص گلاص) !!
لذلك، فأنا الآن مطمئن تماماً الى أن العدالة ستأخذ مجراها تماماً ، وأن حقوق
ضحايا جريمة الأنفال لن تضيع قطعاً ، بحيث أستطيع القول، بأن أبا عداي (يعطيكم
العافية) سيودِّع أنشاءالله (أذا ما أتدخل زايربوش، وحجي عدنان الدليمي)
وبمناسبة ذكر كلمة الدليمي، فقد قرأت اليوم تصريحاً لمحامي صدام خليل الدليمي
منشور في جريدة الحياة ، ومنقول الى مواقع كثيرة ، يرفض فيه حضوره ، وكذلك حضور
هيئة الدفاع عن صدام ومعاونيه ، جلسات محاكمة مجرمي
الأنفال ( لأسباب خرنگعية، اسفنيكية ، مبدأية ، قومية ، أحتلالية ، معظماوية ،
عروبية سيادية ذات رسالة خالدة ) !!
كما أشار السيد الدليمي أيضاً ( وبشكل مؤدب جداً
) الى الأدعاء العام قائلاً : إن الأدعاء العام خصم غير شريف
!!
ياسلام عليك يا أبا أبراهيم ، إذاً الأدعام العام ،الذي يطرح حقوق ضحايا مئة
وثمانين ألف طفل وأمرأة وشيخ وشاب،
أبادهم صدام (عين تضحك وعين تبچي ) ويدافع عن شرف أبناء وبنات الضحايا ،
فيطالب بحماية أعراضهم ، هو في
نظرك ( مو شريف ها) ... بينما أنت وأصحابك السفلة ، والقوادون ، وجوعى الجاه
والشهرة ، والقمرچية الدوليين ، وبقايا سقط المتاع هم شرفاء ، وأشرف من شرف روما
؟!! وي لعنة الله عليك يالساني ، وأحنه بشهر رمضان !!
وللأشارة الى شرف خليل الدليمي ، وستِربشورة ، وكرامة الجماعة الخرنگعية وعرض
ساحة العرضات ، سأكتفي
بمثال واحد، او مثالين ، ارد فيهما بالأشارة فقط لاغير : حين أعتزلت الفنانة
شريفة فاضل الغناء قبل عشرين عاماً ، وتفرغت لأدارة أكبر ملهى ليلي في القاهرة ،
سألها أحد الصحفيين عن السبب الذي دفعها لترك الفن ، والتوجه لأدارة الملهى
بنفسها، فقالت بأدب وخشوع :- لقد فقد الفن شرفه ياولدي، وأنا فنانة
شريفة، ثم أن أسمي شريفة هاهاهاهاهاها!!
أما الراقصة فيفي عبده ، فقد اجابت على سؤال يتعلق بتركها الرقص والتوجه الى
التمثيل قائلة :- لم يعد للرقص
شرف ، أيوه ، فراقصات اليوم ما خلنش للرقص شرف يا أخي !!
وهنا صاح المرحوم توفيق الدقن بصوته الجهوري لازمته المعروفة ، والتي يرددها
دائماً :