حقائق من داخل المثلث السني

 

واخيرا تكشفت الحقائق جلية واضحة لا غبار عليها.... تكشفت وعلى لسان اهل الرمادي المنكوبين انفسهم , عرب المثلث او سنة الاحتلال والحمد لله انها لم تنكشف عن طريق اعداء الله من الكفار ولا أعداء الاسلام او الامة العربية بل عن طريق مسلحي المنطقة حيث فضحوا ما جرى ويجري فعلا باسم الاسلام والدين الاسلامي ورجال الدين ومافياتهم.

فقد أفصحت بيانات ووثائق اصدرتها حلقات من بقايا الجيش العراقي المنحل ومتنفذون من عشائر المنطقة حقائق دامغة جاءت بعد حملة مداهمات واخذ ورد مع عصابات الأجرام في المنطقة الممتدة بين شمال بغداد وحتى الحدود السورية حيث أعلنوا  بان ما سمي بالخلايا الاسلامية وشيوخ الفتاوى في تلك المنطقة كانت غالبيتها مجرد عصابات للسلب والنهب لا اكثر شبكات  للسرقة والمهربين والمجرمين المحترفين سيطرت بالتمام على الطرق الرئيسة والخطوط الدولية ولا صلة لها باي مقاومة او عمل عسكري لتحريرالعراق وهي  حقائق واخبار مفرحة طالما انتظرها الوطنيون الذين يريدون فعلا ان تظهر الحقيقة كما هي لانهم يتطلعون بشغف الى بناء عراق آمن خالي من الجريمة المنظمة والعصابات التي تتستر زورا بالدين وربما يخفى على الكثيرين ان مجموعة عراقية عسكرية ظهرت قبل عامين في نفس المنطقة أصدرت بيانات وقامت بحملات مسلحة لملاحقة الغرباء والمشبوهين الذين دخلوا العراق باسم الاسلام واكدت في بياناتها ان اسرائيل والادارة الامريكية هي التي خططت لادخال هذه التنظيمات عمدا لغرض نقل الصراع الى ارض المسلمين واشغال المنطقة بحرب شيعية سنية او إسلامية مسيحية غير ان الإعلام الامريكي تجاهل أخبار هذه النشاطات وتعمد عدم الترويج والدعاية لها وضعفت تلك الخلايا وتركت ضحية للتصفيات الجسدية حتى عادت وظهرت بقوة من جديد وبشكل منظم وبدعم فعال وجريء من أهالي المنطقة

 ومن اهم ما تكشف من حقائق اثناء هذه الحملة هو ان الالاف من تجار المخدرات والمهربين والذين تظاهروا على  انهم تنظيمات اسلامية دخلوا عن طريق سورية وتركية وايران على انهم خلايا وافراد مقاومة للاحتلال مع انهم لم يطلقوا طيلة قرابة الثلاث سنوات ولا رصاصة واحدة على جيوش المحتلين وعلى العكس أقاموا مراكز للسلب والاختطاف والتهريب وحتى الاغتصاب امتدت حلقاتهم من الحدود السورية مرورا بتركية وايران لكي تواصل  حركتها تباعا لتصل حتى آسيا الوسطى وأفغانستان مغتنمين فرصة انفلات الحدود وحل كل وحدات الجيش والشرطة العراقية وقد تم القبض على عناصر عربية تبين من التحقيق معها انها دخلت الى العراق أبان حكم صدام حسين كايدي عاملة عادية وقد اعترف بعضهم بان من بينهم عملاء يعملون خفية على انهم خلايا اسلامية في حين انهم يقومون بعمليات تجسس لصالح دول اجنبية.

 وسعت هذه العصابات من نشاطها المحموم في المنطقة والتحقت بها مجاميع جديدة اختصت بأعمال القرصنة والسلب والاختطاف سيطر على القيادة فيها رجال عصابات من غير العراقيين اما المجاميع العراقية فيها فقد بقيت في الغالب تحت تصرف الرؤساء لضمان امكانية سحبها الى الخارج عند الخطر!!

كما اكتشفوا ان لهذه العصابات الخطيرة مصادر تمويل مالية ضخمة وصلات واسعة امتدت لتصل الى عصابات المافيا في اوربا وخاصة الشرقية منها حيث وجدوا هؤلاء فرصتهم النادرة ليتحولوا الى حلقات عبور للأسلحة والمخدرات والبضاعة المهربة من شتى بلدان العالم وقد فسر اهالي المنطقة  بقاء هذه العصابات طليقة هناك طيلة هذه الفترة كونها شكلت ارخص وأفضل مصادر لتوفير الاسلحة والمعدات!!!

اسفر السلوك السيء والسمعة الاخلاقية المتدنية لهذه الشبكات عن مشاكل وتعقيدات كبيرة وأدى الى الاخذ والرد بين  العشائر والاهالي في المنطقة خاصة وان إدارة الاحتلال عمدت على ابقاء الوضع على ما هو عليه لتشويه سمعة المقاومين للاحتلال الى ان احتدم الصراع في المنطقة بشأن الجهة التي تستطيع وقف هذه العصابات عند حدها وتراكمت عوامل عديدة  شجعت على البدء بغارات بدعم من اهالي المنطقة بعد ان ضاقوا ذرعا من السلوك المشين لهؤلاء

 

  وفي اثناء التحقيقات اظهرت العصابات حقدا على العراقيين دون تمييز اضافة الى المسبات القذرة التي أكالوها الى اهالي المنطقة عند القاء القبض عليهم مما ادى الى ان تتكاتف الغالبية لوقفهم عند حدهم خاصة وان فكرة  مقاومة الاحتلال صارت تعني عند الغالبية في المنطقة اغلاق المدارس ومنع التعليم ومنع ظهور النساء في الشوارع اضافة الى التنافس على قتل اكبر عدد ممكن من العراقيين العزل!! 

لذلك اصدرت الخلايا العسكرية والتنظيمات المدنية تعليمات باعدام كل افراد عصابات القتل والسلب والجريمة اينما وجدوا وتزامن مع ذلك ظهور تيار مدني في المنطقة حذر من ان يكون الدين هو المعيار في تجميع الحركة الوطنية من اجل انقاذ العراق وحذر من مغبة مهاجمة مساجد الشيعة لاشعال الفتنة مؤكدا في بعض بياناته ان إسلاميين عملاء لإسرائيل صاروا يعملون علنا في العراق لمجرد انهم تستروا بغطاء ديني وطالبت هذه القوى عدم المشاركة في أي مساومات لحل الازمة بشكل طائفي او عرقي و حذرت  تكتلات اخرى من تبعة الاعتراف باي حكومة تتشكل على اساس طائفي او قومي ودعت الى منع ان تكون المنطقة ملاذ للمجرمين والمطاردين الاجانب او ذيل رخيص لاي دولة في المنطقة

 تبع تلك التحركات المتفرقة بيانات من تنظيمات بدت انها اكثر خبرة سياسيا وهذا واضح من خلال خطابها السياسي الذي يدلل على ان لها امتدادات تنظيمية داخل العراق وخارجه حيث أكدت الاهداف السياسية للمرحلة الحالية واهمية ابعاد الفتاوى الدينية عن الساحة السياسية كما شددت على ان يكون للعسكريين السابقين دور سياسي وطني غير محدد بالولاءات الطائفية وعلى ضرورة  تطهير المنطقة من الاجانب والغرباء والاقتصاص من الذين اغرتهم الرشاوى المادية لكي يوفروا الملاذ اللازم لآلاف الشبكات المتهالكة على العراق مما اثار جماعة المواطن الاردني ابو مصعب الزرقاوي الذي يعتبر المنطقة هي امتداد لدولة طالبان الأفغانية ومن ضمن حدود سيطرة أمراء القاعدة لذلك صدرت بيانات طالبت تنظيمات القاعدة في العراق بالاقتصاص من هؤلاء والاستمرار باضافة العقيدة البعثية الى قائمة الكفار وهو ما يناقض الوقائع التي نقلها الفارون من جحيم القصف الجوي في الرمادي والمناطق المحيطة بها والذين اكدوا على ان الكثير من البعثيين السابقين ورجال الامن والجيش كانوا وفروا السكن والاختفاء لعناصر القاعدة بعد الاحتلال مما اتاح لها الفرصة النادرة لكي تقيم في المنطقة اكبر تنظيم للقاعدة في العالم وهو دليل ايضا على ان هذه المنطقة ستشهد تغيرات جوهرية في سياستها وستتكشف امور عديدة لرسم مستقبل العراق خاصة وان العديد من القوى السياسية العراقية بدأت تحسب حسابات جديدة بعد ان توضح لها بان ايران استطاعت بدهاء ان تخلط الاوراق وتجعل من احتلال العراق ورقة رابحة بيدها!!!

عماد الطائي 27 كانون الثاني 2006