إخوة لكم يستغيثونكم فهل من مجيب؟
أخوة لنا في الدم والمصير يتعرضون للإضطهاد والقهر والتعسف تحت سمع وبصر العالم، ويوجهون النداء تلو النداء لإغاثتهم ولا من مجيب، وكأنهم ليسوا بشر، بل وكأنهم ليسوا من غير البشر، فلو كانت نداءات الإستغاثة لإنقاذ حديقة حيوانات، أو حيتان جنحت للشاطيء، أو قرود لا تجد مأوى، لتحرك العالم بمؤسساته وهيئاته، وخصصت البرامج، وانطلقت حملات التبرع والتطوع لإنقاذهم، أما أن يكون المستغيث فلسطيني مستضعف يعاني الأمرين، ويعاقب لذنب لم يقترفه، بأيدي أعتى قوة غاشمة وأتباعها، فهذا أمر لا يستدعي التوقف عنده أو الحديث عنه!
أخوة وأخوات لنا في العراق الجريح ذنبهم الوحيد أنهم من فلسطين وأنهم عاشوا في العراق لسنوات طوال كان ضمنها المرحلة الصدامية، ليعاقبوا أكثر من مرة مع كل حكم جديد في العراق باعتبارهم الحلقة الأضعف، وها هو الآن التاريخ يعيد نفسه بصورة أبشع وبوجه أقبح، دون أن يحرك أي مسؤول فلسطيني كبير أو صغير ساكناً أو ينبس ببنت شفه، وحتى أصحاب الأقلام الحرة جفت أقلامهم وكأنهم اعتادوا أخبار المهانة فسكتوا عما يجري بدلاً من فضح الممارسات التعسفية بحق أبناء شعبنا، اعتادوها لأنها تتكرر دائماً مع كل مأساة تمر بها أمتنا العربية يدفع ثمنها الفلسطيني دموعاً ودماء.
ما أطرحه اليوم ليس مجرد مقال لكنه موضوع طويل وشائك ومليء بالماضي الأليم، والحاضر الأكثر إيلاماً، وسأُفصٍّل فيه ما استطعت، حتى وإن أطلت، علني أحرك بكلماتي الضمائر الحية لكشف الحقيقة وتخفيف معاناة جزء منا يتضور ويناشد وينادي.
د.إبراهيم حمّامي