لندن     الحياة     - 13/04/08

ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية أمس أن عملية «صولة الفرسان»، التي نفذتها القوات العراقية ضد «الخارجين على القانون» في البصرة، وشهدت إخفاقاً في مراحلها الأولى اضطرت رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي كان يشرف على العملية بنفسه، الى استدعاء لواءين من الأنبار وكربلاء لرد «هيبة الجيش» العراقي، فضلاً عن الدعم الأميركي، وأكدت أن المالكي «وجه إهانة» الى قائد بريطاني، رداً على تهاون البريطانيين مع الميليشيات.

وتحدثت الصحيفة عن «انحسار طفيف للميليشيات المخيفة من شوارع البصرة، وزوال متدرج لمظاهر التشدد الديني»، مشيرة إلى اعادة «محلات بيع تسجيلات الأغاني، وبيع الخمور»، كإشارات الى بدء عودة الحياة الطبيعية إلى المدينة.

واشارت الصحيفة الى إنه «في الوقت الذي تعود فيه الحياة إلى هذه المدينة، بعد الهجوم الذي شنته قوات حكومية مدعومة بمئات الجنود الأميركيين، تعم المواطنين مشاعر الاستياء تجاه الجيش البريطاني، واتهامه بالسماح لجيش المهدي وميليشيات أخرى بفرض الرعب في هذه المدينة المتنوعة».

وحذرت من «أن معركة البصرة لم تنته بعد» مشيرة الى «قصف طائرات أميركية قبل يومين مناطق في المدينة أسفرت عن مقتل ستة مسلحين كانوا يشنون منها هجمات ضد قوات عراقية، وكان من الصعب جداً على الجيش العراقي الدخول إلى هذه المناطق».

وتعتقد الصحيفة أن الدعم «يقدّم ببطء إلى المالكي الذي لم يعط حلفاءه الأميركيين إلا إشارة سريعة عن قرب عملية البصرة، فيما لم يبلغ البريطانيين بها إلا قبل يوم واحد، ما دفع اللفتنانت جنرال بيتر وول، نائب رئيس هيئة الأركان البريطانية، إلى وصف العملية برمتها على أنها متعجلة التخطيط».

وذكرت الصحيفة ان البريطانيين «لم يتمكنوا من استثمار النجاح الجزئي الذي حققته المعركة. فبعدما قرر المالكي، فجأة، مواجهة الميليشيات بعد سنوات من استرضائها، عانت مغامرته الأولى على أرض المعركة من حالات فرار بين صفوف قواته الأمنية، وواجه مقاومة أكبر مما كان متوقعاً».

ورأت أن «انكسار العملية هو الذي دعا المالكي إلى طلب الدعم من القوات الأميركية، بدلاً من طلبه ذلك من القوات البريطانية التي كانت بصدد الخروج من قاعدتها في مطار البصرة».

وذكرت «التايمز» ان «المالكي لم يستقبل القائد البريطاني حين زاره، مع قائد أميركي، في مقر قيادته في البصرة، وتركه ينتظر في الخارج» موضحة ان «إهانة رئيس الوزراء هذه (للقائد البريطاني) جاءت رداً على طريقة تعامل القوات البريطانية مع الميليشيات في البصرة إذ يعتقد انها أطلقت عدداً من قادة الميليشيات، واتفقت معهم على عدم مهاجمة القوات البريطانية لدى انسحابها من البصرة» الى قاعدتها الأخيرة في مطار المدينة.

واشارت الى أنه «حتى كبار الضباط العراقيين يقرون بأن مقاربة البريطانيين في التعامل مع المدينة منحت الميليشيات هيمنة حرّة عليها. وقال العميد علاء العتابي، من قيادة القوات البرية في وزارة الدفاع العراقية، إن «الجيش البريطاني كان أحيانا متساهلاً بسلبية في طريقة تعامله مع الميليشيات» في البصرة.

واعاد العميد العتابي حالات تخلي جنود عراقيين عن القتال إلى «بدء نشر قوات محلية كانت غير راغبة في مقاتلة جيرانها، وإلى التعرض لتهديدات بالانتقام من عائلاتهم».

ونقلت «التايمز» عن مصادر لم تسمها، أن القوات العراقية «بدأت باستعادة وضعها بعدما أمر المالكي باستدعاء لواءين إضافيين، واحد من الرمادي وآخر من كربلاء، ففرضت سيطرتها».

واشارت إلى وصف مراقبين لمعركة البصرة، التي انتقلت شرارتها إلى مدن عراقية أخرى، خصوصاً مدينة الصدر (شرق بغداد) معقل «جيش المهدي»، بأنها بدت «كصراع على السلطة بين الصدريين المناهضين للأميركيين، الذين يلقون دعما قويا من أوساط شيعية فقيرة، وبين المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، الذي يدير ميليشيا بدر التي تعاونت طويلاً مع الجيش الأميركي».

وأفادت الصحيفة بوجود مؤشرات عدة إلى «رجحان» هذه النظرية، آخرها «اغتيال مساعد بارز لمقتدى الصدر هو زوج شقيقته رياض النوري الذي يدير مكتبه في مدينة النجف حيث تقوى ميليشيا بدر».