هل بغداد أسؤ مدينة حقا

(ملاحظات شاهد عصر)

موفق جواد الطائي معماري وأكاديمي

 

في تقرير للمؤسسة ميرسر للاحصائيات العالميه وضعت بغداد واحدة من اسؤ الأماكن للعيش في العالم.

أنها أسؤ صفعة وشتيمة توجة للعراق كان من المفروض الرد عليها من قبل الدولة ووسائل الأعلام والمؤسسات الشبهة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والذين يتألمون في الغربة على العراق. 

تعد منظمة ميرسر اهم منظمة تعتمد عليها شركات الأستثماروالتمويل والتامين والمؤسسات الحكومية والشبهة الحكومية العالمية بل تذهب اكثر من ذلك فتعمل على اعداد التصنيفات المالية الضرورية لمساعدة الحكومات والشركات متعددة الجنسيات في تقدير الرواتب والتعويضات المناسبة للموظفين عند أسناد مهام دولية لهم  وكذلك التعويضات للمتضررين من اعمال الشركات خارج بلدانهم

 ذكر تقرير منظمة 'ميرسر' العالمي لجودة مستويات المعيشة، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها وتعتبرها المدينة المعيارية(المثالية !!!) التي تحمل الرقم 100 ، أعتبرت بغداد أسوأ مدن العالم من حيث جودة مستويات المعيشة واحتلت الرقم 221 من بين مدن العالم. ونقل الموقع الرسمي للامم المتحدة عن التقرير قوله إن 'عدم الاستقرار وتدني مستويات الأمن ما زال يؤثر سلبا على جودة مستويات المعيشة في المدينة كما أن نقاطها لاتزال بعيدة جدا عن ثاني أسوأ مدن القائمة وهي بانغوي في جمهورية أفريقيا الوسطى'.وأوضحت أن 'بغداد بقيت في أسفل القائمة على الرغم من تحسن نقاطها بشكل ضئيل من 14 فاصلة اربعة إلى 14 فاصلة سبعة هذا العام حيث لا يزال لعدم الاستقرار وتدني مستوى الأمن الأثر السلبي على مستويات المعيشة في المدينة'.وقال التقرير ان 'دبي (75) في الامارات العربية المتحدة وبورت لويس في موريشيوس (82) تتمتعان بأعلى مرتبتين في منطقة الشرق الأوسط من حيث جودة مستويات المعيشة، تليهما أبوظبي (83) وكيب تاون (86) وتونس (94)، لتكون تلك المدن، الى جانب كل من فيكتوريا في سيشل (95) وجوهانسبيرغ (96) ومسقط في عمان (100) المدن الوحيدة في المنطقة

 

أعتمد التقريرلأجل التقيم المتطلبات التاليه  .
1) البيئة الاجتماعية والسياسية (الاستقرار السياسي ، والجريمة ، وإنفاذ القانون ، الخ)
2) البيئة الاقتصادية (لوائح صرف العملات ، والخدمات المصرفية ، إلخ)
3) البيئة الاجتماعية والثقافية (الرقابة والقيود المفروضة على حرية ، الخ الشخصية)
4) الصحة والصرف الصحي (اللوازم والخدمات الطبية والأمراض المعدية والصرف الصحي والتخلص من النفايات ، وتلوث الهواء ، الخ)
5) مدارس والتعليم (القياسية وتوافر المدارس   الدولية الخ)
6) الخدمات العامة والنقل (الكهرباء والماء والنقل العام ، وازدحام حركة المرور ، الخ)

 

7) الاستجمام (المطاعم والمسارح ودور السينما والرياضة والترفيه ، الخ)
8) السلع الاستهلاكية (توافر الغذاء / سلع الاستهلاك اليومي ، والسيارات ، الخ)
9) إسكان (السكن ، والأجهزة المنزلية ، والأثاث ، وخدمات الصيانة ، الخ)
10) البيئة الطبيعية (المناخ ، وسجل للكوارث الطبيعية)
 

  أغفلت الدراسة التطورالمتوقع   والطموح والأمكانيات الكامنة  ودور العائلة الممتده في حل مشكلة السكن والعمل والعوز الأجتماعي  وجميعهاعوامل مهمة في تقيم مستوى العيش في العراق. كذلك فأننا نملك من الموراد المادية والبشرية ما نتفوق به على الكثير من الدول المتقدمة  والغنية المجاورة  لكن دون شك حال الأرهاب والفساد والأرادة  السياسية دون عيشنا الحر الكريم   وأدى الى سوء الحالة المعاشية وبالتالي سوء جميع مرافق ومتطلبات الحياة الأساسية. ومع هذا وفي نظرة متئنية للتقريرنجد أن المنظمة  لم تكن  بتقيمها  بعيدة  عن الواقع  .

شئنا أن نصمم أحسن التصاميم وقد ننفذها ثم نغفل مفصل صغير فيتعطيل كل المشروع وهذا ما حدث في معظم مشاريع البنية التحتية الفنية  ببغداد   وهذا  أشبة بمن يرتدي احلى بدلة (سموكن) وبعدها يلبس (بسطالآ) اويخرج حافيآ لأغفالة جزء بسيط من الكل أو عدم أستعماله الشيء المناسب.  وخير مثال على ذلك تصميم الطرق في بغداد والذي كان قد أعد من قبل أكبر مكتب استشاري بريطاني في مجال تصميم الطرق  سكوت ولسن في بداية الثمانينات

 

 وقد أنجز منة الكثيرولم يبقى منة سوى بعض العقد   الضرورية  لجعله نظامآ متكاملآ مثل توصيلة جسر الأعظمية المعلق بساحة عنتر وتوصيل شارع المرور في الكرخ قرب المطار بالطريق السريع قرب الدورة .وبعد ذلك يمكن لاحقآ تنفيذ جسر مستشفى الرشيد العسكري ونفق ساحة  كهرمانه وجسر الكريعات و جسر هور رجب وجسر المسبح والدوار المحيط ببغداد  أن التاخيرفي تنفيذ هذه المفاصل المهمة   جعل النظام المروري غير متكامل رغم انجاز  معظم أجزائه ومشينا حفات في الشوارع ببدلة الطرق (سموكن) رائعة وتعطل المرور رغم وجود الشوارع ونظامها المروري المدروس ولكل تقاطع لشارع في بغداد ونفذت جسور اخرى لاتعمل على تكامل النظام المروري وكان سبب تنفيذها هو أن تشاهد من قبل الناس وليس لسبب أستراتيجي تنموي وانما كسب أعلامي .

لقد  بدأت هذه المئسات في بداية  الثمانينات عندما طلب الفريق  الأستشاري للتصميم الأنمائي الشامل لمدينة بغداد والذي كان بقيادة المخطط الياباني يمادا( وكنت حينها احد اعضائة) من وزارة التخطيط   التوجيه الأستراتيجي  للدولة فقد أخبر يمادى بضرورة التصميم لعاصمة  لدولة ذات اقتصاد متقدم لآن البلد في عام  1990سوف يترك حظيرة الدول النامية ويصبح من الدول المتقدمة.  ترتب على هذا القرار أعداد بنى تحتية من النوع المتقدم (الأبهة) والأبتعاد عن الخدمات التي تعتمد التنمية المستدامة والتكنولجية المناسب وأختير لتنفيذها أغلى الشركات  مثل مدماك الكورية وما أن جاء عام 1990 الى ومعه كل المصايب من حروب  وحصار وخراب فلم نتمكن من أنجاز العمل ولا حتى تنفيذ المتبقي بتكنولجية مناسبة (لاحضت برجيله ولاخذت سيد علي )  وقد صاحب ذلك فساد اداري فقد كانت شركة مدماك قدرشت في حينها   أكبر مسؤل في امانة بغداد   وتسببت بعدها  في سجنه ومؤخرآ  عادوا مناضلين وهم يقودون العمل الأستشاري الأن.  لكن هذا لايعني عدم وجود كوادر مجربة ومخلصة قد يكون  أستبعدوا أو أستبدلوا بمسؤلين وأصحاب قرار غير كفوئين   .

 لقد قدمت اليابان مؤخرآ دراسات تعني بالمجاري المناسبة للعراق وبدورات(ممتعة) في اليابان لكننا لم  نجد انعكاس هذه الدورات على تصاميم المجاري وخصوصآ في مركز بغداد حيث أكدت الدراسة على تصميم خاص لتلك المناطق  ولعل هذة الدورات كانت للنزهة والأستجمام.

لاشك ان المترو كان من أهم المشاريع التي بوشربها منذ السبعينات وهناك رصيد عالي من العمل الأستشاري الرصين للمشروع كما كانت هناك مديرية عامة للمترو والعمل الأستشاري منجز( لحد البرغي) نامل أن لايكون هذا العمل قد بيع لنا مرة أخرى وكذلك مشروع النقل المائي فجميع المخططات كاملة وممكن المباشر بها غدآ اذا ما كانت هناك رغبة لذلك ولكن لم نسمع شيء عنة لحد الأن ولربما ننتظر الى من يبيعه  لنا مرة اخرى كحمار جحا .

في منتصف الثمانينات تم استدعاء مؤسسة أيطالية لتصميم محطة قطار ملحقة بالمحطة العالميه وكانت حقآ آجمل تصميم ولعل تصاميمها عند مؤسسة السكك الحديدية أو قد تلفت  من المناسب اعادة النظر بالمشروع بعد تحديث معلوماته وتقديمه كمشروع متكامل .

 الجهد الأكبرفي مجال السكك الحديديه كان العمل الأستشاري للمحطة العالمية في اليوسفية والتي كان  يعدأكبر تصميم   لمحطة قطار في الشرق الوسط ومرتبط بخط سكة حول بغداد لم يرى المشروع النور ولعل وزارة النقل ستباشر بة لكن المشكلة هي كانت في اعادة جزء من الأراضي لمالكيها  وبقيمة أستملاكها وهذه اكبر عملية نصب .

قدم أستشاري سويسري في نهاية الثمانينات تقرير حول أمكانية أستخدام السكك الداخلية في المدينة مع بعض الأضافات لعمل قطار داخلي يكمل المترو وقد وضح التقرير الآمكانية الأكيدة لذلك لكن الدولة قامت برفع الموجود بدل أكمالة لأفشال الفكرة .

 

  تعد مدينة بغداد أكثر مدن العالم التي تم الأهتمام بتصميمها وخصوصآ  تخطيط المناطق الخضراء

 وقدساهم بذلك أهم معماري العالم بدئآ من فرانك لويد رايت عام 1957(لم ينفذها في بغداد ونفذها لاحقآ في أرزونه) وأنتهائآ يتصميم شارع ابو النؤاس للمعماري الكندي ارثر أتكنز( وكنت انا منسق المشروع)  وجزيرة بغداد السياحية للمعمارين الفلندين بالمشاركة مع المعمارين العراقين خالد السامرائي وانا شخصيآ

بغداد جنة عدن كما وصفها وصممها فرانك لويد رايت ٍ

 لكن منطقة سلمان بك وقعت اسيرة الحروب منذ أستخدامها كمعامل أسلحة الدمار الشامل ومواقع تدريب الأرهابين منذ ايام صدام ولحد الأن كما كشف مخطط وجد لدى احد الأرهابين قبل الحرب الأخير واستمر كموقع أرهاب لحد الأن بسبب كونها منطقة معزولة غير مستغلة وذات مباني غير مأهولة لذلك أصبح من الضروري التوجهة للأستفادة من هذه المباني واستخدامها للاغراض التعليمية و الترفيهية والتاريخية خصوصآ وأن المنطقة تمتاز بتاريخ عريق وبجو محلي ذات فارق من 10 ال5 درجات صيفآ وكانت تاريخيآ وتراثيأ ولحد فترة قريبة مصيفآ لبغداد.

 اما  الحفاظ على البيئة   فتحسنها رهن التطور المعيشي لكن من اساء الى بيئتنا هي الحروب ومشعليها لذلك يجب ان تكون مهمة تحسينهامسؤلية  عالمية لأن الكل ساهم بالخراب.

بعد هذا السفر الكبير من التصاميم والتنفيذ والتجارب نجد أنفسنا أ مام أمكانيات كبيرة يمكننا تطوير بغداد بها ذلك أذا ماتوفرت لدينا الأرادة السياسية (النية)المخلصة لتنفيذ مابدئنا به والتخلص من عقدة( الأبهة) واعتماد التنمية المستدامة والأستفادة من الكوادر الفنية العراقيةالمجربة النزيهةوالمبدعة التي كانت ولاتزال لديها الأمكانيات للنهوض بالعراق وبأعلى المستويات أنهم خلايا الأعمار النائمة ألتي سبق وأن صممت ونفذت أبو ظبي ومكة المكرمة(مثل المعماري المخلص الرائد عبد السلام فرمان اطال الله لنا من عمره) . وعلمتها خبرة الحروب أعادة الأعمار باقل الموارد .  ومن سمات الحروب والحصارانها تخرج أمهر الجراحين لكثرة القتل وامهر المهندسين لكثرة الدمار هؤلاء أركنوا جانبى بسبب التقاعد أو المحسوبيات أو عدم استعددادهم المشاركة بالعمل الغير نزيهه اذا ما أستنفرت قابلياتهم سنزيل كل أثار الخراب والدماربهم ونبني عراقآ حرآ وسعيدآ    

   

  ختآمآ أكرر قول كلكامش العظيم

 ( أيها لالهة  انانا لتغدو مدينتك المرممة الأن متالقة  زاهية من أجلك , لتكن رفيعة الشأن كالنجمة النقية،فستمضي في طريقها امام عينيك... , أيها الألهة  انانا, يامن تشفق على بلدك..., ايها الألهة,مدينتك المرممة تسمو بك بأمجادها الى مجدك. )