محمد خلف
الوطن الكويتية
9-1-06
في تطور جديد يمثل الانهيار الامني في العراق وفشل حكومة الجعفري في خططها الامنية لحماية المدن والطرقات الخارجية من المجموعات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة اعلنت قوى ترفع السلاح ضد السلطة والقوات الامريكية انها (ستحمي الطريق الدولي الذي يربط العراق بالاردن وسوريا من اللصوص وقطاع الطرق).
وذكرت منشورات وزعت في الرمادي والقائم وبغداد والفلوجة تحمل تواقيع منظمات (الجهاد الاسلامي) و(المقاومة الاسلامية المسلحة) انها ( ستقطع رأس كل من يستغل اسم المقاومة، ويمارس اعمال السلب على الطريق الدولي بين العراق والاردن وسوريا مستغلا ظروف الاحتلال الامريكي البغيض للعراق)، على حد تعبيرها.
واستثنت المنشورات (الشاحنات التي تنقل التموينات للبحث الامريكي من عمليات الحماية) مشددة على انها (ستطارد سائقي هذه الشاحنات وتقتلهم لانهم لا يختلفون عن الغزاة المحتلين) على حد تعبير المنشورات.
جيش طائفي؟
هذا وفي الوقت الذي احتفل فيه الجيش العراقي بعيده الخامس والثمانين يسود التشاؤم والخوف من تحوله الى جيش مذهبي وطائفي على خلفية عناصر الميليشيات الشيعية المسلحة كمنظمة (بدر) التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية التي ترعرعت وتدربت في احضان الحرس الثوري الايراني و(جيش المهدي) الذي (احتضن) افرادا من مؤسسات صدام الامنية والعسكرية وعناصر هامشية في المجتمع ينتمي العدد الاغلب منها الى عصابات سرقة وقتل وجدت في الظروف الحالكة التي يمر بها العراق وسيلة لتحقيق مآربها الشخصية.
هذا وفي الوقت الذي اعلن فيه رئيس (مجلس الحوار السني) خلف العليان (ان تفاقم الارهاب سببه ما تقوم به القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها من قتل وتدمير) يأتي تصريح قائد القوات البرية في العراق الجنرال جون فينز الذي قال فيه (ان الخصومات الطائفية وعدم فاعلية بعض الوزارات قد تحول قوات الامن العراقية الى ميليشيات او عصابات مسلحة) على حد تعبيره.
افتقار المقومات الوطنية
ويتضح من التقييمات التي تصدر عن الخبراء العسكريين الامريكيين حول تطور القدرات العسكرية لقوات الجيش والشرطة العراقية انها (تفتقر الى المقومات الوطنية والمهنية) و(تشكلت على اسس طائفية ومذهبية وقومية وحزبية ومن دون الاخذ في الاعتبار اهلية المتطوع وخلفيته الاجتماعية والثقافية وولاءاته).
وكانت وفق ما ذكرته مصادر عسكرية عراقية (فرقا عسكرية بكاملها تشكلت على أسس مذهبية وطائفية بعضها شيعية خالصة، والاخرى كردية) وهو ما سيقود الى (تأجيج الصراعات واثارة الحساسية بين افراد الجيش الجديد) فضلا عن (اشعال المنافسة بين القيادات العسكرية الكردية والشيعية والسنية بوزارة الدفاع).
ومع ان وزارة الدفاع وجهت الدعوة للضباط السابقين ممن لم تتلوث اياديهم بالجرائم وبقيت ملفاتهم بيضاء الا انهم (يترددون في تلبية هذه الدعوة خشية عمليات انتقامية تشنها الجماعات المسلحة او الميليشيات الشيعية ضد عائلاتهم).
رفض الانضمام للجيش
ووفقا لما ذكره رئيس مؤتمر مناضلي الداخل العسكري السابق معن طه الجبوري فان (غالبية الضباط المنحدرين من المنطقة الغربية ومدينة بغداد وضواحيها يرفضون العودة للخدمة لئلا يحسبوا ضمن الجهات المتعاو نة مع الاحتلال) وقال (ان نسبة الضباط الذين عادوا لا تزيد عن 10% وهي نسبة ضئيلة للغاية).
ويتزايد نفوذ الجماعات الدينية المسلحة في محافظات الجنوب وبشكل خاص في البصرة التي قال الاكاديمي العراقي كاظم حبيب (ان تلك القوى هي التي تسيطر بالكامل على البصرة وتفرض ارادتها على المجتمع عبر ميليشياتها وتهديداتها وقتلها للناس) و(هي التي تهيمن على موازنة المحافظة وتتصرف بالموارد المالية) و(ألغت الحياة الثقافية والفنية وحولت اهل البصرة الى مأتم حسيني، وعزاء دائم والمرجعية الحقيقية هناك ليست للسيستاني بل للسيد الخامنئي).
وكان قرار القوات البريطانية بزج عناصر ميليشيات الاحزاب الدينية في الاجهزة الامنية منح هذه القوى المتقدمة قاعدة لوجستية وقانونية في التحكم الكامل بالمدينة، وقال مواطن رفض الكشف عن اسمه (نخشى من تحول العمل السياسي للتنظيمات والحركات الاسلامية المسيطرة على حياة المدينة الى عمل عسكري حيث يسود الانقسام والصراع على المصالح بين هذه الاحزاب والحركات).
التجربة «الطالبانية»
النفوذ المتصادر للميليشيات ا لدينية المسلحة في العراق يهدد بجعل العراق كيانات منعزلة شيعية وسنية تجسد التجربة «الطالبانية» باعتمادها سلوكا قامعا لحركة المجتمع) بحيث (ان العراق تحول من ديكتاتورية البعث الى ديكتاتورية الدولة الدينية على النموذج الايراني) والسؤال (هل يسير العراق على نهج ولاية الفقيه؟ وهل تم استبدال سياسة قطع الالسن والاذان التي مارسها النظام السابق بسياسة القتل والارهاب والتعذيب وقلع العيون وتكسير العظام لتطبيق الشريعة؟ وهل هو هذا ما اراده العراقيون بعد اسقاطهم الصنم بمساعدة الامريكيين الذين ارادوا تغيير خارطة المنطقة لتكون ديمقراطية يتمتع فيها الشعب بحقوقه الانسانية)؟