القاعدة ترفض التعايش بين عرب العراق - محمد عبد الجبار الشبوط


القاعدة منظمة تستهدف اثارة الصراع الطائفي بين عرب العراق، وايصال شيعته وسنته الى حالة من الصراع على الهوية المذهبية يصعب معا تحقيق التعايش بينهم فضلا عن المصالحة والوحدة الوطنية والمشاركة الجدية في ثروات البلد وادارته. وتقود القاعدة الان الدعوة والممارسة في ان معا الى استثارة حرب شيعيةـسنية فاصلة.
وزعت القاعدة في بعض احياء بغداد أخيرا بيانا ما تسميه »وزارة اعلام دولة العراق الاسلامية«، وهي »دولة« اعلنت القاعدة قيامها في بعض محافظات العراق التي تعتبرها »سنية« لتأكيد مشروعها الطائفي، قالت فيه ان »المعركة المقبلة مع الروافض والصفويين هي معركة فاصلة بين اسلام وكفر، وهي معركة مصيرية ليس لأهل السنة في العراق فحسب بل للعالم الاسلامي ككل«.
والنص يشرح حاله ونفسه وخلفيته. فهذه الاحالة الى التاريخ والاستعارة المتعسفة لمصطلحاته، بانتزاعها من سياقها التاريخي واطلاقها على واقعة راهنة لا علاقة لها بهذا الماضي، تجسد رؤية القاعدة لما تعتبره »معركة فاصلة« في العراق، تحدد هي اطرافها او طرفيها، وهم بظنها او وهمها القاعدة الشيعة الذين تصفهم بالروافض والصفويين من جانب، والسنة الذين تفترض ان العالم الاسلامي يشكل عمقهم التاريخي، من جانب اخر. والمعركة الفاصلة، بحسب القاعدة ودولتها الاسلامية، ليست بين العراقيين و قوات الاحتلال، وحتى بين مؤيدي الحكومة وبين معارضيها، انما هي معركة بين معسكرين: الكفر حيث يقف الشيعة، والايمان حيث يقف السنة، بحسب مصطلحاتها.
وفي سياق هذا التحريض الواسع على الحرب الطائفية، تدمر القاعدة، بعلم او بدون علم، عروبة العراق، لأنها حددت ارض المعركة، وهي الجزء العربي من العراق، فيما سلبت من الشيعة والسنة وصفهما العربي، فضلا عن انها تدفع الطرفين الى حرب طائفية، يكون الخاسر الاول فيها والاكبر هم عرب العراق، لأن الكرد لن يتورطوا في حرب اهلية لا تخصهم، لأنها حرب بين عرب العراق فقط. هذا يجعل المشكلة في العراق مشكلة عربية بالدرجة الاولى، خلاصتها ان عرب العراق يتقاتلون فيما بينهم. ما يعني ان الحل قد يمكن ان يكون عربيا.
هنا تأتي مسؤولية العرب الاخرين، وهي واضحة جدا: ان يمنعوا الاطراف غير العربية الخارجية من التدخل بين فئتي عرب العراق من جهة، وان يسعوا الى الصلح بين الفئتين، دون الانحياز الى أية فئة منهما حيث لا يمكن ان يكون المنحاز وسيطا وفاعل خير، من جهة ثانية.

محمد عبد الجبار الشبوط
الوطن الكويتية