خبير أميركي :الأكراد محبطون ومكاسبهم المبكرة تنقلب وبالاً عليهم

أنقرة تنظر بتشفٍ الى وقوع الأكراد بين كماشات الحصار الخماسي وتوسلهم بواشنطن لعدم تركهم

 

03/03/2008

الجيران - وكالات - وصلت حالة الإحباط لدى القيادة الكردية الى أسفل دركاتها بعد أن كانت ترى نفسها الكفة الرابحة في صراعات المنطقة وتتحدث كما لو أنها دولة غير منظورة ولكنها من حيث القوة والسيطرة والتحالفات أكبر من العراق، بل إنها هددت تركيا بالدمار مسترخية الى الدعم الأميركي وربما دعم جهات أخرى.
وعلى الرغم من كل التهديدات التي صدرت بشكل خاص عن الزعيم الكردي مسعود البارزاني فقد أوصل رسالة خاصة الى أنقرة، يعلن فيها رغبته في منح شركاتها حق استكشاف النفط في شمال العراق، كي تعطف عليه وتغيّر نغمة الدعوة الى إسقاطه.
وأكد خبير أميركي أن تركيا تنظر بتشف الى وقوع الأكراد بين كماشات حصار خماسي، فهم من جهة يواجهون ضغطاً عسكرياً تركياً ربما سيكون طويل المدى، ويشعرون أن إيران تطوقهم بمخابراتها المتفشية في شمال العراق وبحصارها وبدعمها للمجاميع الإسلامية المتطرفة، إضافة الى خذلان الأميركان لهم، ورفض السنة لكل مشاريعهم، وتخلي الأغلبية الشيعية عنهم.
وقال الخبير إن الأكراد يتراجعون بطريقة خطرة. فهم محبطون جدا لأنهم يفقدون الكثير من وزنهم الرسمي في الإدارة المركزية ببغداد، فيما باتت "مكاسبهم" التي حصلوا عليها في وقت مبكر، تنقلب عليهم وبالاً.
وتقول صحيفة (تركش ديلى نيوز) طبقاً لمحلل سياسي كبير: إن الزعماء الأكراد العراقيين يرغبون الآن بإصلاح علاقاتهم مع أنقرة، لكنهم بحسب تعبير الصحيفة "مازالوا في صفحة أخرى غير صفحة العاصمة التركية بخصوص ضرورة محاربة حزب العمال الكردي التركي PKK الذي وصفته بالخارج على القانون.
ونقلت الصحيفة التركية عن (سونير كاكابتي) مدير برنامج البحث التركي في معهد واشنطن قوله: يشعر الأكراد العراقيون أنهم "محاصرون" بين العرب العراقيين من جهة وبين إيران من جهة ثانية، وهم يعتقدون أيضا أنهم خذلوا من قبل الأميركان.
وقالت (تركش ديلى نيوز) إن المحلل السياسي الكبير (كاكابتي) كان في شمال العراق الأسبوع الماضي موفداً من "مجلس خبراء" مقره في واشنطن، لإجراء مباحثات مع السلطات الكردية. وكان الوفد قد زار أنقره الخميس الماضي ليوجز المسؤولين الأتراك على آخر التصورات التي حملها المحلل السياسي.
وأكد (كاكابتي) في مقابلة أجرتها معه صحيفة تركش ديلى نيوز قوله: "أول ما وجدناه هو أن الأكراد قد فقدوا قوتهم العددية ووزنهم السياسي مع الإدارة المركزية في بغداد". وقال "إن نهاية المقاطعة من قبل العرب السنة للبرلمان العراقي، أظهرت تضاؤل القوة العددية للأكراد العراقيين.
وأضاف قوله: إن شمال العراق لم يعد المنطقة الوحيدة الآمنة في البلد، كما كان يفخر الأكراد. والى جانب ذلك فإن مناطق واسعة من العراق –باستثناء مناطق قليلة- تتمتع بالاستقرار النسبي. أضف إلى ذلك –يقول المحلل السياسي- زيادة التعاون بين الولايات المتحدة الأميركية والسنة العراقيين، وهذا يوضح "التآكل" في وزن الأكراد السياسي.
وقال (كاكابتي) الذي أجرى مباحثات في أربيل والسليمانية ودهوك: "إن سلطات الحكومة الإقليمية في شمال العراق تشعر أنها تصطرع مع الكتلة العربية بشأن كل شيء".
وأكد أن الحكومة الإقليمية في شمال العراق تواجه تكتلاً شيعياً-سنياً بشكل رئيس بسبب ميزانية الحكومة، وقانون النفط، وقوات الميليشيات الكردية، إضافة الى الاصطدامات الدائمة بين أربيل وبين الحكومة المركزية في بغداد.
ويضيف قوله: "إن الكرد يشعرون بخيبة الأمل جداً لأنهم يفقدون وزنهم الرسمي في إدارة الحكومة المركزية. وأنهم محبطون بشدة لإنّ المكاسب التي حصلوا عليها في وقت مبكر تنعكس عليهم سوءاً الآن".
وأوضح أن الموقف الأميركي، سبب آخر للإحباط بالنسبة للأكراد. إنهم يشعرون بأنهم خذلوا من قبل الأميركان" وأضاف: "لقد أخبرني الأكراد بضرورة إيصال رسالة الى واشنطن بضرورة عدم تركهم".
وتشكل إيران قضية أخرى في مسألة القلق والحصار الذي تعاني منه كردستان في الوقت الحاضر، فحسب المحلل السياسي الأميركي: "إنهم قلقون من دوائر المخابرات الإيرانية والمساعدات التي تقدمها طهران الى المجاميع الإسلامية الراديكالية في إقليم كردستان. وإذا ما تجاوزوا طهران، فإنهم يشعرون إنها ستؤذيهم من خلال هذه البؤر الموجودة في الشمال".
لقد شعرت القيادة الكردية –تقول صحيفة تركش ديلى نيوز- أنها محاصرة بين الكتلة الشيعية السنية وإيران، مثلما شعرت بخيبة الأمل بسبب تناقص الدعم الأميركي، ذلك لأن واشنطن تجد في تركيا الحليف المفضّل لها في منطقة الشرق الأوسط. ويرى الخبير الأميركي (سونير كاكابتي) أن الحكومة المحلية في كردستان تريد الآن فقط علاقات حسنة مع تركيا وتنظر إليها على أنها شريك لفترة طويلة. ويؤكد الخبير قوله: "إن المسؤولين الأكراد يرغبون بإعطاء مشاريع استكشاف نفط لشركات تركية.
وعلى أية حال –تقول الصحيفة التركية- فإن مواضع أقدام الأتراك والأكراد العراقيين مازالت متباعدة عن بعضها، ما دام القلق الذي يثيره حزب PKK موجوداً. وحسب (كاكابتي) الذي نزل في كردستان مباشرة بعد يوم