إلى أين يصل خلاف الأكراد مع الحكومة العراقية ؟

هل تصل الخلافات الى تسوية تمنح الأكراد الكثير مما يتمنونه ؟ أم يحدث أنسحاب وتستقيل حكومة المالكي ؟

زهير الدجيلي ـ القبس

14/02/2008

صحيفة ( نيويورك تايمز) قالت نقلا عن مصادر أمريكية ان خلافات ألأكراد مع حكومة المالكي ستكون هي الأزمة السياسية والأمنية التي ستهز الوضع العراقي وتعرقل مسار العملية السياسية في العراق في غضون الأشهر القادمة نظرا لتعقيدات هذا الخلافات ووجود مسافة كبيرة من عدم التوافق بين الطرفين , الى درجة باتت فيها اصوات كردية تعلو مطالبة بالأستقلال التام ورفض الشروط العراقية فيما طالبت أصوات كردية أخرى بفرض شروط جديدة على اية حكومة عراقية قادمة .أعقب ذلك تهديد التحالف الكردستاني بالأنسحاب من الحكومة في بغداد

المطالبة بوزارتي النفط والمالية

ففي تصريح للنائب الكردي محمود عثمان ناشد فيه القيادة الكردية بتغيير حصة الأكراد في الحكومة العراقية القادمة بحيث تكون وزارتا النفط والمالية من حصتهم بدلا من الخارجية أو الداخلية لأن النفط والمالية أكثر أهمية للشعب الكردي على حد قوله .
وبالطبع فان مثل هذه المطالبات والتهديدات الكردية لاتعرقل فقط العملية السياسية أو تزيد من الضغوط الكثيرة على حكومة المالكي لتدفعها الى لأستقالة أنما أيضا تستثير مشاعر العراقيين الذين باتوا أكثر تحسسا من التطرف في المطالب التي أصبح  الأكراد يعرضونها على الحكومة العراقية .

بماذا يطالب الأكراد وماذا حصلوا ؟

حسب اراء العديد ممن ألتقتهم ( القبس ) فأن ألأكراد يسعون الى الحصول على جميع مقومات الدولة الجاهزة للأنفصال وليس مقومات (اقليم اتحادي) كما يزعمون . فالمحافظات الثلاث في شمال العراق التي كانت تتمتع بنظام ( الحكم الذاتي ) في السابق والذي لم يحظ بمثله الأكراد في الدول المجاورة لم يقتنع أكراد العراق به , ولم يبقوا عند حدود مكاسبه أنما أستفادوا من الحرب على العراق وسقوط نظام صدام ليعملوا بكل ماتوفر لديهم من امكانيات لتدويل منطقتهم وجعلها شبه مستقلة عن الوضع العراقي , فضلا عن تحقيق مكاسب قد تكون ليست لهم حسب وجهات نظر العراقيين لكنها وفق ستراتيجتهم ووفق مبدأ تقرير المصير الذي يعتمدونه في ساياستهم وطريقة تعاملهم مع الحكومة العراقية فأن رفع سقف المكاسب الى أعلى حد ممكن سيدعم طموحهم نحو أعلان الدولة الكردية ويوفر لهم كل مستلزمات هذه الدولة .
وهم يرون أن هذا الوقت وبوجود الحليف الأمريكي في العراق وبوجود حكومة مركزية ضعيفة وعملية سياسية متعثرة هو الوقت المناسب والفرصة الذهبية التي لاتعوض لتحقيق جميع طموحاتهم في بناء دولة كردية مستقلة .

الذي لديهم ليس للعراق والذي لدى العراق لهم

وحسب قول مصدر عراقي في وزارة المالية فضل عدم ذكر اسمه لئلا تتاثر المفوضات الجارية الأن بين أربيل وبغداد قال : أنهم لغاية الأن لم يعيدوا للدولة العراقية مااخذوه من أموال ومعدات ومصانع وممتلكات من الدولة العراقية اثر سقوط النظام السابق ولم يعيدوا ما أستولوا عليه من المصانع والمعامل ومنشأءات القطاع العام ومعدات الجيش العراقي السابق وأسلحته الثقيلة الحديثة من سلاح المدرعات والدبابات والصواريخ والسمتيات أنذاك ولم يعيدوا أو يتحاسبوا مع الحكومة العراقية الجديدة حول ماحصلوا عليه من اموال عن الجمارك وعن بيع النفط الخام والثروات الأخرى التي استولوا عليها طيلة الفترة السابقة .
ويضيف هذا المصدر : ورغم ذلك فأنهم اخذوا من الوضع العراقي الجديد أمتيازات مهمة بأسم كونهم عراقيين مثل رئاسة الجمهورية ورئاسة أركان الجيش والأدارات المهمة في وزارة الدفاع وستة وزارات في الحكومة العراقية اهمها وزارة الخارجية ونواب لرئيس الوزراء ولرئيس البرلمان و55 نائبا في البرلمان العراقي ونسبة كبيرة من السفراء والدبلوماسيين وتمتعوا بأمتيازات وظيفية وأقتصادية ومالية كبيرة .
وكان عليهم أن يقدروا ذلك ولايرفعوا سقف مطاليبهم الى الصورة التي تعني ((أن الذي عندنا هو ملك لنا والذي في باقي العراق لنا حصة كبيرة فيه وكأن العراق كان دولة كردية وأغتصبها العرب وفق الثقافة التي يروج لها التيار القومي المتشدد الحاكم , وهي ثقافة تقوم على مبدأ غير عادل ولايدل على ان الكرد جزء من العراقيين رغم أن العراقيين سواسية في الدستور  ))

لم يعطوا للعراق شيئا

ويضيف : لكنهم في المقابل لم يعطوا للعراقيين شيئا من اقليمهم الذي عزلوه عن العراق واستقلوا به و اشادوه على اساس الدولة الكردية المستقلة وسيجوه بحيث يحرم على العراقيين من غير الأكراد ان يكون لهم دور أو وجود في هذا الكيان الكردي , فلهم رئيسهم ومجلس وزراء ووزارات مستقلة وبرلمانهم ونوابهم وجيشهم ( البيشمركة ) (التي يرفضون ضمها للجيش العراقي لكنهم يطالبون بميزانية ورواتب ومخصصات لها من حكومة بغداد )!.
ويقول البرلمان العراقي أن حصتهم 13% وهم يقولون 17%  لكنهم اخذووا أكثر من 22% في كل شيء ,  ولهم منظماتهم الخاصة المعزولة عن المنظمات العراقية . ولهم علمهم الخاص وشرطتهم ومؤسساتهم , ولايوجد أحد من العراقيين يحتل وظيفة رسمية في دولتهم ( الأقليم ) مالم يكن كرديا وغير مسموح للعراقي غير الكردي أن يقيم في دولتهم مالم يحصل على كفيل وعليه أن يراجع كل شهر الأدارة الأمنية ليجدد كفالته .)
ويتابع قائلا : وبنوا علاقاتهم الخارجية على اساس العلاقات الكردية مع دول الخارج وليس على أساس العلاقات العراقية مع الدول . فهم حين يرسلون وفودهم السياسية والتجارية للحصول على أتفاقات أو عقود فأنهم يتحدثون ويعقدون أتفاقاتهم وأستثماراتهم باسم ( كردستان ) وبأسم حكومتهم وليس باسم العراق , ويرفض رئيس ( كيانهم ) البرزاني ان يزور اية دولة مالم تعترف ب( كردستان ) وليس بالعراق .
ويضيف هذا المصدر قائلا : لقد مر العراق في تدهور أمني وبالأخص في المناطق الوسطى والجنوبية من العراق وفي بغداد العاصمة , وتحمل العراقيون شتى أنواع الأرهاب غير أن الأكراد نأوا بأنفسهم عن تحمل مسؤولية الأمن أو مشاركة أخوتهم العراقيين في بسط الأمن أو الأعمار والبناء في المناطق التي خارج حدود منطقتهم الكردية .

قضية العلم العراقي

ويضيف هذا المسؤول قائلا : لعل قضية رفض العلم العراقي السابق وأجبار الحكومة العراقية على قبول الأمر الواقع وتبديل العلم السابق مؤقتا لمدة عام لكي يمر أنعقاد مؤتمر البرلمانيين العرب في أربيل بسلام هي قضية تلقي الضوء على التشدد الكردي الأنعزالي الذي يتبناه التيار القومي المتشدد الحاكم في كردستان والذي لايراعي ظروف العراق الأخرى . فهم لايتورعون مثلا عن رفع علمهم الكردي الخاص فوق راس رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حين قام بزيارة ( كيانهم الكردي ) ويعتبرونه زيارة رسمية من دولة صديقة ( العراق ) غير انهم يرفضون رفع العلم العراقي لأسباب قد يبدو بعضها معقولا غير أنها اسباب لايجب أن تفرض بهذا التشدد والتعصب . وقد رضخ رئيس الوزراء المالكي لهم وحصل ماحصل من تغيير العلم العراقي . وتم رفع العلم الجديد في جميع ادارات الدولة بقرار من الحكومة والبرلمان العراقي , غير ان الأكراد تلكأوا هذه المرة ولم يرفعوا العلم الجديد الا بعد تردد ومفاوضات وراحوا يبحثون عن ذرائع أخرى ويربطون رفع العلم العراقي عندهم بتلبية مطاليبهم من قبل الحكومة فيما بعض المطالب تعجيزية .

نقاط التوتر والآزمة

رفض البرلمان العراقي مطلب الأكراد بتخصيص نسبة 17% لهم من ميزانية الدولة معتبرا ذلك مطالبة مبالغ بها غير انه رضخ فيما بعد للأمر الواقع بضغوط سياسية عسيرة وأقرها لعام واحد . والنواب المعترضون على ذلك يقولون أن تخصيص النسب المالية يجب أن يتم وفق النسب السكانية . فيما يقول الأكراد ان هذه النسبة أقرت كحصة للأكراد من الميزانية في عهد حكومة أياد علاوي السابقة .
ورفض البرلمان العراقي الميزانية الخاصة للبيشمركة الكردية وهي ميليشات تحولت الى جيش نظامي يعتبره الأكراد جيشا خاصا بهم ولحمايتهم وليس جزء من الجيش العراقي . وتقدم الأكراد للبرلمان العراقي بتخصيص ميزانية لبيشمركة يبلغ تعدادها ما يقارب المائة ألف مقاتل ولم يوافق البرلمان على ذلك و طلب منهم تقليص العدد الى مابين 20 ـ 30 ألف وضمها الى الجيش العراقي وتخضع لميزانية وزارة الدفاع بأعتبار الأقليم الكردي جزء من العراق وحسب مايقولون  .
لكن الأكراد الذين لهم وزارة دفاع خاصة بهم يرفضون تقليص العدد بل بالعكس هناك أحصائيات تشير الى ان عدد البشمركة يصل الى 150 الف ولديهم اسلحة ومعدات تفوق مالدى الجيش العراقي ومعظمها أسلحة الدبابات الروسية الـ ( تي 72 )التي كانت لدى الجيش العراقي السابق وراجمات الصواريخ والمدافع الميدانية الثقيلة . كما يرفض الأكرا د ضم ميليشاتهم الى الجيش العراقي لأسباب قومية وليست عراقية .

عقود النفط الكردية

ورفضت الحكومة العراقية ووزارة النفط في بغداد العقود النفطية التي وقعها الأكراد منفردين مع شركات بترولية أمريكية وأوربية دون الرجوع للحكومة العراقية . واعتبر وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني هذه العقود غير شرعية وباطلة لأنها موقعة من وراء ظهر الحكومة العراقية والوزارة . واصدرت وزارة النفط تحذيرات للشركات معتبرة أي عقد توقعه مع أي جهة غير الحكومة العراقية باطلا .
والأكراد ابرموا اكثر من 12 عقدا وفسحوا المجال لشركات أجنبية في التنقيب واستخراج النفط وتسويقه لحسابهم معتمدين على مواد في الدستور الذي تم وضعه في عهد أدارة بريمر وكان لهم دور اساسي في صياغته والذي هو موضع نقاش وتعديل الآن .
وكان رد فعل الأكراد على الحكومة وعلى وزير النفط العراقي الشهرستاني شديدا وقويا وطالبوا بأقالته وطالب القسم منهم بألغاء وزارة النفط أو جعلها من حصة الأكراد في التعديل الوزاري الجديد .
ولم يقر البرلمان العراقي قانون النفط والغاز الجديد الذي يعطي الحرية للأقاليم والحكومات المحلية باستثمار الثروات النفطية مما يوفر ذريعة للأكراد في استغلال ثروات شمال العراق لصالحهم , مثلما يوفر فرص للشركات الأجنبية لكي تكون شريكة في أنتاج النفط العراقى وتسويقة . ويعتقد النواب المعترضون على القانون انه صيغ برغبات كردية امريكية قد تؤدي الى هدر لمصالح الشعب العراقي .

مشكلة كركوك

وتعتبر مشكلة كركوك ام المشاكل بين الأكراد وبين الحكومة وبينهم وبين مكونات الشعب العراقي الأخرى , فالأكراد يعتبرون كركوك الغنية بالنفط محافظة كردية والعاصمة المرتقبة لدولتهم و جزء من خريطة كردستان العراق الذي هو الجزء الجنوبي من خريطة كردستان الكبرى التي تضم أقاليم جنوب تركيا وغرب أيران الشمالي وشرق شمال سوريا .
ويعتبرون كركوك ذات غالبية كردية منذ سنين طويلة غير ان سياسة نظام صدام التي أعتمدت تهجير الأكراد منها وجلب مهاجرين عرب اليها غير من طبيعتها الكردية وآن الآوان لأستعادتها .
وأعتمد الكرد في حل خلافهم مع المكونات الأخرى حول عائدية كركوك على المادة 140 في الدستور العراقي الجديد التي تدعو الى اجراء استفتاء بين سكانها لتقرير عائديتها ومصيرها .غير أن الأطراف المختلفة معهم تعتبر هذه المادة ( 140 ) وضعت شأنها شأن مواد أخرى لمصلحة الأكراد في فترة اعداد الدستور في عهد بريمر وتحت ظل الأحتلال وأن الدستور هو الآن موضع خلاف وتعديل .

وجميع أدعاءات الأكراد بكركوك تواجه بالرفض من قبل المكونات العراقية الأخرى وبالأخص العرب والتركمان . فالعرب الذين كانوا فيها منذ القدم يعتبرونها مدينة عراقية ومن حقهم كعراقيين ان يكونوا أهلها وسكانها الأصليين ويريدون ان تبقى مدينة عراقية مثلما هي دائما , والعرب المهاجرون اليها والذين ساعد النظام السابق على توطينهم فيها منذ ربع قرن وفي فترات حربه مع الأكراد يقولون انهم مواطنون عراقيون ومن حقهم السكن في أي جزء وأي مدينة من وطنهم والدستور يحفظ حقهم في السكن اينما شاؤا وهم يرفضون تهجيرهم منها ودفع تعويضات لهم .

أما التركمان وهم الغالبية التركمانية التي ظلت تطبع كركوك بطابعها فيقولون انهم سكان كركوك الأصليين وأن كركوك ظلت الى فترة قريبة جدا ذات أغلبية تركمانية وأن الذي حصل هو ان قادة الحزبين الكرديين استغلوا غزو العراق وسقوط نظام صدام وشجعوا هجرة كردية واسعة من شمال العراق ومن ايران ومن سوريا الى كركوك لكي يغيروا الواقع السكاني للمدينة ويجعلوا من الأكراد أغلبية تصوت بألحاق كركوك بالكيان الكردي .
ويطالب التركمان بضمان حقوقهم القومية شأنها شأن الحقوق القومية للأكراد والعرب ويوافقون على بقاء كركوك مدينة عراقية متعددة الأعراق بضمانة التعايش في ظل نظام ديموقراطي .

وماهو موقف الحكومة ؟

ووسط هذا السياق من الخلافات العصية بين مكونات السكان في كركوك بات من الصعوبة حل المشكلة واجراء أستفتاء يحدد مستقبلها. فيما يقترب موقف الحكومة العراقية من فكرة وضع كركوك مدينة عراقية متعددة الأعراق وتدار من قبل سكانها وفق نظام أنتخابي .
ونتيجة لتعقيدات المشكلة والتي تنذر بأن تكون محور صراع وحرب اهلية دموية دعت الضرورة الى تدخل الأمم المتحدة والأدارة الأمريكية لأقناع الأكراد والأطراف المختلفة وفي مقدمتها الحكومة العراقية الى تأجيل تطبيق المادة 140 ستة اشهر . وقبل الآكراد على مضض هذا القرار بعد أن ظلوا يصرون على تطبيق هذه المادة في موعدها الذي انتهى في ديسمبر العام الماضي .لكن المشكلة ظلت مثل كرة النار بين الأطراف المتحاربة .

ليست هذه نهاية المطاف

لاتنتهي مطاليب الأكراد وخلافاتهم مع الحكومة العراقية عند حدود تلك المشاكل التي عرضناها . أنما هناك قضايا ماتزال موضع خلاف قادم , مثل مطالبة الأكراد بتعديل خريطة الأراضي التابعة لكردستان ,. فهم يطالبون بجزء من الموصل على اساس أن هذا الجزء تسكنه غالبية كردية .
ويطالبون بضم أقضية ونواح وقرى تقع في محافظات ديالى وصلاح الدين وغيرها من المحافظات الشمالية على اساس انها كانت أراضي كردية وأغتصبت منهم بعد أنتهاء الحرب العالمية الآولى ووفق معاهدة ( سيفر ) في أغسطس عام 1920 بين الحلفاء .
فضلا عن خلافاتهم حول الحقوق القومية للتركمان والكلدان والأشوريين والشبك وألأيزيديين الذي يشاركونهم السكن والعيش والمصير في الأقليم الكردي الذي يحكمونه .

غير أن أهم المشاكل التي تعتبر حقل ألغام بين الأكراد وباقي مكونات الشعب العراقي هي تلك المتعلقة بأستثمار الثروات وقضايا الكسب السريع في العملية السياسية والشعور الكردي بانهم اصبحوا ( بيضة الميزان ) في العملية السياسية وبدونهم لايستقيم الوضع السياسي العراقي .

ومهما كان الأكراد على حق في بعض مطاليبهم أو كانوا على باطل في البعض الأخر فأنهم يجب أن يتجهوا نحو العراق اكثر مما يتجهوا بعيدا عنه حسب آراء منتقديهم من الساسة العراقيين . فالوضع الأقليمي ليس لصالحهم . كما أن الموقف الأمريكي مهما أبدى ايجابية من طموحاتهم فهو موقف لايعتمد عليه وغالبا ماتخلى عن أقرب حلفائه .

وتظل سياسة الرئيس العراقي جلال الطللباني تميل نحو التهدئة دائما وعدم تصعيد الخلافات بين الأكراد والحكومة العراقية . ومثل هذه السياسة اذا خلت من المناورة حسب رأي أولئك السياسيين فأنها قد توفرفرصا جيدة للحوار وللتخلي عن التطرف القومي وجعل العراق وطنا لجميع مكوناته القومية والمذهبية .

ماهو الموقف الأمريكي من المشكلة ؟

الموقف الأمريكي من هذه المشكلة يتراوح بين التشاؤم والتفاؤل كما أعتادت البوصلة السياسية الأمريكية في العراق .
فحسب تقرير أمريكي نشرته ( نيويورك تايمز ) معتمدا على مصادر الخارجية الأمريكية , يحذر التقرير من صراع كردي عراقييظهر أحيانا على السطح ويختفي أحيانا أخرى  قد يفجر العملية السياسية في العراق برمتها , ويحذر ايضا من أن مشاعر الكراهية والعزلة ازاء الأكراد في أوساط العراقيين . تلك المشاعر باتت متزايدة و ملحوظة هذه الأيام بين العراقيين الذين يعتبرون الأكراد جزء من مشكلة تدهور الوضع السياسيى وأنهم انتهجوا سياسة أنعزالية لتحقيق مكاسب لهم على حساب المصلحة العراقية , وقد تساعد هذه المشاعر على تاجيج صراع كردي عربي تنعكس آثاره على مستقبل الوضع العراقي مالم تتدخل الأدارة الأمريكية في جعل الأكراد يخففون خطاهم السريعة نحو جني مكاسب كبيرة لهم في وضع عراقي متدهور على حد قول وجهة النظر الأمريكية .

شكوك حول الموقف الأمريكي

غير ان سياسين عراقيين التقتهم ( القبس ) يعتقدون ان وجهة النظر هذه ليست وجهة نظر مسؤولين امريكين آخرين في الأدارة الأمريكية يديرون الملف العراقي , مثل ساترفيلد وكونداليزا رايس والسفير كروكر ومساعديه . وقبلهم السفير زلماي زاده الذي أعتبر المهندس الأساسي للطموح الكردي في فرض كيانهم المستقل على الخريطة سياسيا وجغرافيا .
فهذا الطاقم على حد قول هؤلاء السياسيين هو الذي شجع البيت الأبيض على أنشاء ادارة مستقلة في الخارجية الأمريكية مختصة في الشأن الكردي وفي دوائر أمريكية أخرى أيضا . وهو الطاقم الذي شجع على تعيين مندوب بمنزلة سفير لأقليم كردستان في واشنطن رغم وجود سفير عراقي وسفارة عراقية وهو الذي شجع واشنطن على تعيين منسق عسكري بدرجة جنرال يتولى التنسيق مع القيادة الكردية والعالم الخارجي بمعزل عن الحكومة العراقية, وهو الذي شجع الأكراد لتكون لهم قنصليات ومندوبين خاصين بهم في السفارات العراقية بالخارج . ويعتبرون هذا المنحى استعدادات مسبقة لأظهار نوايا أمريكية تعد ألأكراد بدولة مستقلة في المستقبل .

غير أن الأدارة الأمريكية ترفض مثل هذه الأتهامات وتقول أنها تعلن دائما رفضها تقسيم العراق وتريد الحفاظ على وحدته .

لكن العديد من السياسين العراقيين الذين ألتقتهم ( القبس ) يشكون في مصداقية هذا الأعلان . وهم يسوقون أدلة كثيرة على أن التصريحات الصحفية الأمريكية قد لاتعني شيئا في الواقع . ويوردون مثالا يؤكدون به التدخل الأمريكي المستمر لصالح الأكراد كلما نشأت ازمة بينهم وبين الحكومة المركزية في بغداد , حيث يبادر هؤلاء المسؤولون في السلطة الأمريكية بالعراق الى الضغط على الحكومة العراقية المركزية لكي تخفف من موقفها المتشدد أزاء مطاليب الأكراد .مثلما حصل في أزمة أقرار القوانين المتعثرة في البرلمان , الأ أن هؤلاء الوسطاء الأمريكيين لاينصحون الأكراد أيضا بضرورة تخفيف ضغوطهم على الحكومة الضعيفة والكف عن ممارسة التشدد بتقليل سقف مطاليبهم,  أو على الأقل تأجيل بعضها ذلك البعض الذي يؤزم الوضع العراقي ويعرقل مسار المصالحة الوطنية .

زهير الدجيلي