مأزق عودة الكوادر العراقية إلى الوطن
فوجئت الكوادر العراقية المختلفة بانهيار النظام الفاشي كما فوجئت بالدعوات الملحة من الكوادر العراقية داخل الوطن عبر الإذاعات والصحافة التي طالبت بشدة الإسراع فوراً بعودة زملائهم من خارج الوطن إلى مؤسسات الدولة كافة والجامعات والكليات خاصة. المسألة ليست سهلة و لا هي مستحيلة و لكن ما علينا نحن في الخارج وما على زملائنا في الداخل يجب أن يؤخذ بالحسبان . كوادر الداخل قامت بعمل بطولي كبير, تحملت الفاشية والهمجية و الحصار
بقيت تحفر في الصخر من أجل الحفاظ على المستوى الذي كانت تتمتع به مؤسسات العراق الجامعية منذ الثلاثينيات. هذا أمر يجب أن يُثمّن عملياً من قبلنا جميعاً نحن إخوانهم في الخارج . ولكن عليهم أيضاً أن يتفهموا وضعنا ومتطلبات عودتنا.
مسألة التنازلات من قبل الطرفين مسألة مهمة, فمن يريد شيء يجب أن يعطي شيء. السياسة اليوم تدخل حتى في نوعية الماء الذي نشربه. أي إن قرارات و استثناءات يجب أن توفر الجو لعودة الكوادر الكثيرة. تكاليف هذه الاستثناءات أقل عشرات المرات من استيراد بدائل غير عراقية تستغل الفرصة لاقتناص اللقمة بأسرع من الصوت وتسبب مشكلة كبيرة خاصة ما يتعلق بالكادر التدريسي الذي سبق وأن فرضه صدام حسين كبديل وعُرف بالتملق للنظام وزمرة المقابر الجماعية.
الكادر العراقي العائد يأتي بعائلته أو يبني عائلة جديدة لكوادر المستقبل بدلاً من بقائهم في الخارج لخدمة الدول الغربية مجاناً. لكن حياته وعائلته ذات نمط مختلف عن ما عندنا في الداخل مما يتطلب توفير مستلزمات جديدة مناسبة لحدٍ ما لظمآن العودة وهي أمورعادية جداً في دول العالم الخالية من أنظمة الحزب الواحد القسرية. على سبيل المثال توفير الأمن,السكن ومستلزماته العصرية,رياض الأطفال, أماكن الراحة واللهو بكل أشكالها وهي متوفرة سابقاً في العراق وتوفيرها يلغي مشاكل كثيرة فليس من السهل أحياناً إجبار عائلة العائد العيش في ظروف القرون الوسطى. بالإضافة إلى توفير سلف وقروض بسيطة مع شروط واضحة لعدم استغلال هذه التسهيلات وتحويلها إلى تجارة وسمسرة والنفس طماعة ولكل إجراءٍ إنساني طموح جشعون ينتهزون الفرص.
من جانبنا نحن في الخارج يجب أن نقف وقفة احترام و تقدير لزملائنا في الداخل وأن نقدم لهم يد المساعدة قدر المستطاع خاصةً ما يتعلق بالمواد والاتصالات عبر شبكة الانترنت وعقد الصلة بذوي الاختصاصات المختلفة في الجامعات الغربية. بعض الكوادر العراقية في الخارج لا تسمح ظروفها الحالية بالعودة إلى الوطن حالاً ولكن بإمكانها تقديم المساعدة بطرق أخرى متعددة و مفيدة. وكلما تمتعت بالحرية و الديمقراطية والأمان كلما زاد عدد العائدين إلى الوطن. الظروف العائلية تمثل عائق كبير فطول سنوات الغربة أدى إلى تربية الأطفال هناك و قسم كبير منهم أنهى الجامعة أو لا زال في الثانوية أو حتى المرحلة المتوسطة مما يجعلهم يواجهون مسألة اللغة عند عودتهم من البلدان الغربية والمحظوظ منهم هو الذي يأتي من الدول التي تتكلم الإنكليزية حيث أسهل عليه المواصلة أو إيجاد عمل في العراق. المسألة أحياناً هي مسألة وقت لا غير لحل هذه المعضلات والتوجه إلى الوطن بأسرع وقت. الكوادر في الخارج يجب أن تقوم بجهد و أن لا تقف تتفرج لحين حصول الفرصة المناسبة دون العناء الشديد و مشاركة كوادر الداخل بالمتاعب الصعبة و تحمل عبئ البدء من الصفر أحيانا. يجب مساعدة الكادر العراقي عند وصوله من الخارج بجدية و كرم يليق بالمهام التي سيقوم بها في الداخل بما في ذلك توفير الراحة لهم لكي يجددوا العزم من جديد لمواصلة المسيرة نحو عراق العلم والأدب والفن, عراق الحرية والسلام. ستحاول زمرة المقابر الجماعية إعاقة هذه العملية بوسائلها الخبيثة فعملية اغتيال واحدة لكادر عائد يكفي لإرهاب البقية وتدمير العملية وقد سبق لهذه الزمرة المجرمة وأن مارست هذه الطريقة في اليمن الديمقراطية في الثمانينيات.
موقع عراق الاحرار تموز 2003