أعداء الاحتلال ليسوا بالضرورة أعداء لأمريكا

 

تتغير موازين القوى في العراق بسرعة بحيث ان هناك من لا يلحق و ينتهي من كتابة موضوع سياسي الا واستجدت أمور تلغي ما توصل له من استنتاجات لقد اثر هذا التسارع في الأحداث والفوضى الى ان يعدل الكثير من المواطنين عن السياسة او التورط  بانتماءات جديدة الى الاحزاب السياسية خاصة وان السياسيين انفسهم لا يلحقون تنفيذ سياسة قيادة بعض احازبهم لانها على الدوام تاتي بالمتغير الذي يناقض أحينا والسياسة الرسمية لها

هذه القيادات التي يصعب ان تفهم تصريحات الكثير من ممثليها اذا ما قارنتها بما يحصل على ارض الواقع حيث يعمل قسم منهم بعكس البرامج او الاديولوجيات التي من المفروض انه ملتزم بها ولا احد يعرف ما اذا كانت الجهات الرسمية للاحصاء سجلت في هذه الايام نسبة الاعداد الضخمة من العراقيين الذين يكفون عن السياسة بعد كل هذه النكسات أو عدد الذين لا يريدون سماع كلمة سياسة او القيام  بمجرد علاقات اجتماعبة عادية مع  السياسين جاء هذا نتيجة لليأس والملل من الكلام والعهود والتناقض الشاسع بين ما هو ممكن ومفيد وبين ما هو مجرد خيال ومصالح ضيقة  ويتمنى الكثيرون لو ان البعض تمسك بتنظيراته على علاتها بدلا من تحويلها الى مسرحيات تناقض بعضها ويتندر بها الناس سواء من باب الإحباط أو التشفي

من الايجابيات التي حصل عليها العراقي بعد سقوط الفاشية هو ظهور الاحزاب السياسية على حقيقتها وليس كما يهلهل لها إعلامها أضف الى ذلك وعودها التي تعب المواطن من سماعها فالأمريكان من الذكاء والخبرة بحيث انهم  لا يمنعون عليك شيء في حالة ضمانة ان ما يحصلون عليه لاحقا سيكون أضعاف ما تجنيه انت والسبب بسيط جدا فهم ذو خبره  طويلة تعادل ألف مرة مما نمتلكه نحن أو حتى من هو اكبر منا بدليل ما حصل قي التاريخ القريب ابتدأ من الخطط التي اتبعت للتعجيل يانهاء أسطورة الاتحاد السوفيتي والتداعي الخاطف للمنظومة الاشيراكية وانتهاءا  بشل الصين الشعبية.

 نحن نبالغ بما نقول ولا ننفذ ما نقول اما من جانبهم فهم يقولون ويفعلون, يقايضوك بشيء مقابل ضمانة ان يحصلون على شيء اكبر يعرفون من أين تأكل الكتف( ويعترفون بالخطأ بعد فوات الأوان) ليس عندهم تقليد ان يعطون بالمجان بدون مقابل ورغم النواقص الاجتماعية الخطرة عندهم الا انهم افضل منا بالعلم والطب بالتكنولوجية والبناء واكتشاف الفضاء بالرياضة والتسلح بالسينما والمسرح وياشياء عديدة اخرى اهمها انهم أذكياء باسليبهم التي تجعل البلدان المتأخرة تكنولوجيا أو اجتماعيا تراوح بمكانها وهم يتقدمون الى الامام فهم يساندون من بعيد من يؤخر مجتمعاتنا لانهم يربحون من ذلك ثم يحاججونك على ان مجتمعك متخلف وغير قادر على أن ينهظ بمسؤولياته يوصلوك الى درجة تقتنع بها بان تسلم امورك لهم وانت ممنون ولا تعرف كم هم مستصغريك وكم انت مغبون وتبقى على الدوام جاهلا لان تستدل اين يكمن الخطأ واين هي العلة؟

لا يوجد أعداء أبديون لامريكا بالمعنى المحدد أي عداء لنظام رأسمالي- عسكري- اقتصادي متكامل فهذا الأمر مقتصر  على عدد من الاحزاب الاشتراكية أو الشيوعية التي ليس لها مصالح مشتركة مع الرأسمالية وهدفها هو القضاء نهائيا عليها كنظام طبقي معادي لها اما الافراد أو الحركات الاخرى المناوئة لامريكا فهي مؤقتة وليس لها هدف مقدس او نظري يوحدها ولا تهدف القضاء على امريكا كونها تمثل قمة الراسمالية العالمية ولا تخطط لإقامة التنظيمات الشعبية  لمواجهة الظلم الطبقي للرأسمالية ذلك الظلم الذي نتج عن اغتناء المؤسسات الرأسمالية والافراد على حساب غيرهم الذي نتج عنه جيش الفقراء والبطالة والحرمان فهم لا يكافحون ضد امريكا( كنظام رأسمالي) لكنهم يقفون بوجه المظالم التي تصدر عنها ومثل هذه الحركات منظمة بشكل جيد في الدول الصناعية المتطورة أو الدول الخالية من الحكومات الفاشية او الرجعية ومثيلاتها ضعيفة جدا في بلدان أوربا الشرقية هذه الشعوب التي نفضت للتو عن نفسها الاشتراكية السوفيتية وتلهث الغالبية فيها وراء الرأسمالية حتى ولو كانت مجرد قشور او مظاهر تافهة ومافيات وهذا متأتي من العقد الهائلة التي نتجت عن اشتراكية بيروقراطية الحزب الواحد, اشتراكية التعتيم والقمع والحرمان التي فرضتها تجربة الاتحاد السوفيتي المنهار.

ما حدث في العراق كان شيء آخر لم يحدث في أي بقعة في العالم فقد تمنى انهيار النظام الفاشي الكثير من منتسبي الجيش والشرطة  وحتى من اجبروا على الانتماء  لحزب البعث أما المعارضون للنظام الذين اختفوا في الخارج فقد انقسموا الى قسمين منهم من انحاز الى جانب امريكا على علات سياستها الخارجية ومنهم من أبى هذا التكتيك وفق معايير تاريخية  طويل ولائحة عريضة من سياسة العداء للتقدم في الدول العربية  واستعمال ( الفيتو) ضد أي قرار يمس الجرائم اللاانسانية للاحتلال الإسرائيلي كذلك الاسناد الكبير الذي قدمته امريكا الى أكثر المؤوسسات  الرجعية في اليلدان العربية  وتعاونها السياسي والعسكري مع النظام الدموي لصدام حسين وامتناعها عن إسقاطه بعد حرب الخليج ورغم كل هذه الكوارث راحت بعض التجمعات العراقية  وتحالفت( مع العدو القديم) في وقت ما زالت حناجر الحشود الإسلامية في ايران( تهتف) باسقاط( الشيطان الأعظم) ثم انظم فجأة الى هذا الخليط العجيب اخرون من غير الراضين على سياسة امريكا في المنطقة متشبثون بها للمساعدة في تقويض النظام الفاشي في العراق الذي أحاط نفسه بأوهام كاذبة( باستحالة تقويضه) تلا ذلك مباشرة انقسامات في الحركات السياسية العراقية بين المتعاونين مع أمريكا فعلا او الرافضين او من( لعب على الحبلين) أي ان مصلحة القضاء على النظام فتحت ولأول مرة الأفاق  لكي يربط علنا البعض مصيره بالمخابرات الأمريكية ولو مؤقتا متناسيا إستراتيجيته السابقة ضد ألأعداء الكلاسيكيين(محتلي ثاني قبلة مقدسة عند المسلمين) وهو ما لم يشابه الموازين السياسية اثناء الحرب العالمية الثانية حيث ان التحالفات السابقة  للانظمة الراسمالية مع أعداءها الطبقيين من شيوعيين وراديكاليين الى الخليط العريض من المعادين للنازية  اثناء الحرب العالمية الثانية حقق نجاح بالقضاء على التوسع الفاشي لألمانيا ولم يحصل بعد ذلك التحرير غير الحريات الواسعة والانفتاح على الانظمة الليبرالية الديمقراطية المدعومة من القوى الراديكالية واليسارية ولم ينتهي ذلك النصر باحتلال امريكا لاي دولة مهما كانت صغيرة أما ما حصل في العراق فقد تحول التحرير الى احتلال رسمي وفرض تشكيلات طائفية متعنتة لتحقيق (الحريات والديمقراطية) وهو ما فاجأ حنى المتعاونين مع الأمريكان قبل الاحتلال حين تحولت ارض العراق ولأول مرة في تاريخه القديم والحديث الى رماد ومن ثم مباشرة الى معسكر منظم بدقة لكسح المسيحيين والصابئة بالكامل من العراق ولتمركز منظمات بأسماء اسلامية تعمل على إدارة رحاة الفتن الطائفية بشكل علني وباسناد اجنبي يبدو ان له خبرة تفوق كل ما لدى الدول العربية مجتمعة .

سوف تستمر في العراق أجنحة التحالفات المؤقتة بالترنح بين عدة أطراف حسب تكتيك الأمريكان خاصة سياسة مد الجسور الى التنظيمات المختلفة بما فيها العصابات الإرهابية للاستفادة منها وقت الحاجة  ويجب ان لا يفاجأ من هو معني بالشأن العراقي او شأن الشرق الأوسط يوم يرى قسم من المعادين للاحتلال وللأمريكان وهم يقفون مستقبلا الى جانب جنرالات الجيش الامريكي في صف واحد أو خندق مشترك  لمجرد إشراك هذه القوى في تقاسم( كعكة السلطة) والذهب  الاسود الذي يقطر منها حسب مصالحها الذاتية وتعطشها للنفوذ وهناك بالتأكيد من هو مستعد للمشاركة بهذه الطبخة فليست مقاومة الاحتلال ونظامه الطائفي الرجعي الحالي هو هدفهم ولا التضحية في سبيل التعجيل ببناء الوطن بل السلطة الذي يتمنوها لأنفسهم وسيأتي اليوم الذي نرى فيه هذه الاصوات الرنانة ضد الاحتلال وهي تقلم أظافر من يعادي الحكومة الأمريكية  وتقدم مجانا قوائم بأسماء اعداء أصدقاءها الجدد.

عماد الطائي الاول من نيسان 2005 

انقر هنا للمزيد من المواضيع  التي نشرها عماد الطائي