المساواة بين الارهاب والمقاومة اخطر اسلحة الاحتلال الايديولوجية

سعاد خيري
suadkhairy@hotmaik.com
الحوار المتمدن - العدد: 1023 - 2004 / 11 / 20
 

يروج مؤدلجوا الراسمالية بانتهاء عصر الايديولوجية في الوقت الذي اصبح فيه السلاح الايديولوجي من اخطر واهم الاسلحة نتيجة تفاقم انقسام المجتمع الى مستغلين ومستغلين على الصعيد العالمي في مرحلة العولمة الراسمالية . فالايديولوجية هي التعبير المكثف عن هذا الانقسام في المجتمع البشري وهي السلاح المعبر عن الصراع بين عموم البشرية وفي طليعتها شغيلة اليد والفكر من جهة وبين الراسمال العالمي من جهة اخرى.
وفي الوقت الذي يلجأ مؤدلجوا تحرير البشرية من الاستغلال الراسمالي الى نزع اسلحة الراسمالية للابادة الجماعية الايديولوجية منها والمادية من اسلحة نووية وكيمياوية وبايولوجية تمهيدا للثورة الاشتراكية ، فان مؤدلجو الراسمالية لا يألون جهدا في تطوير اسلحة الابادة الجماعية على اختلاف انواعها.
ان الارهاب من اقدم اسلحة الطبقات المتملكة ضد الطبقات المستغلة بما فيه الارهاب الايديولوجي ، وتطور مع تطور علاقات الانتاج وبلغ ذروته في مكافحة الشيوعية من اجل القضاء على كل حلم للبشرية بالتحرر من علاقات الانتاج الراسمالية وابدع مؤدلجو الراسمالية النظريات المناهضة للشيوعية ، مثل نظرية نهاية التاريخ ونظرية الخيار الواحد امام الشعوب كما يروج صغار المؤدلجون ليبعدوا النهاية الحتمية لعلاقات الانتاج الراسمالية. فالراسمالية اصبحت عائقا ليس فقط امام تطور البشرية ، بل وامام بقائها، في كفاحها من اجل حل ازماتها وتناقضاتها البنيوية . واذ فقدت البشرية القيادة السياسية والايديولوجية بعد الانتكاسة الجبارة للحركة الشيوعية هبت البشرية للكفاح من اجل تحررها مستفيدة من التراث الكفاحي عبر مراحل تطور المجتمع الانساني ولاسيما ما حققته ثورة اكتوبر والنصر على الفاشية من قوانين وقواعد دولية وتجارب تؤكد اهمية القيادة السياسية والايديولوجية لمواجهة القيادة السياسية والعسكرية والايديولوجية للعولمة الراسمالية فالعولمة الانسانية بحاجة الى النظرية الماركسية الثورية التي تتطور وفقا لايقاع التطور العلمي والتكنولوجي والمعلوماتي في عصرنا والى تنظيم سياسي عالمي يشكل العمود الفقري لآلاف الحركات البشرية المناضلة من اجل التحرر من تبعات علاقات الانتاج الراسمالية : من ازمات وحروب وصراعات من تدمير للبشر والبيئة وللسايكولوجية الانسانية، من خلال العمل بين الجماهير ولاسيما شغيلة اليد والفكر : القوى الاساسية القادرة على نزع سلاح الراسمالية . فبدون شغيلة اليد والفكر لاتستطيع الراسمالية ابتكار وانتاج اسلحة الدمار الشامل ولا استخدامها وبدونهم لا تستطيع شن الحروب وتجنيد قوى الارهاب لخدمة مآربها.كما يستوجب على القوى السياسية الطليعية العمل على تدريب الجماهير على قيادة نفسها وحمايتها من ارهاب وحروب الراسمالية وبناء المجتمع الانساني بدون الحاجة الى الراسمالي، فقد اصبحت قوى الانتاج من التطور والانتاجية العالية ما يمكن ان يحقق لعموم البشرية " من كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته"
ومع شعور الراسمال العالمي بانغلاق آفاق تطوره فانه لم يتورع عن اية جريمة بحق البشرية بما في ذلك العمل على افسادها بمختلف الوسائل ولاسيما باغلاق معظم سبل الحياة الشريفة من ناحية والعودة الى التعصب الديني بابشع صوره . فما الفرق بين ما يروج له بوش وجماعته لسلفية دينية ترجع بالبشرية الى الاف السنين، وهو قائد اكبر دولة راسمالية واكثرها تطورا حضاريا وتكنولوجيا وتبجحا بالديموقراطية وحقوق الانسان وبين ابن لادن وهو قائد اكثر فئات البشرية تخلفا واصولية.. ولم تتورع الادارة الامريكية عن دعم ابشع نظام عنصري في العالم والدفاع عنه تحت شعار "مناهضة السامية" بل وتستخدم كل اساليبه في تركيع الشعب العراقي ولاسيما في دمغ المقاومة الوطنية بالارهاب . وتستعين بكل قوى الارهاب العالمي التي دربتها وفتحت لها الحدود بما فيها شركات تأجير المرتزقة ، لتعكير الامن في العراق من اجل استمرار احتلالها للعراق والخلط بين قوى الارهاب والمقاومة الوطنية ، مستغلة غياب القيادة السياسية الواعية للمقاومة الوطنية الامر الذي جعلها مقتصرة على النضال المسلح وعزله عن النضال السلمي وعن الربط بين النضال ضد الاحتلال والارهاب في آن واحد وحماية الشعب والوطن منهما.
يعتقد بعض الاصلاحيين ان ليس بمقدور الشعب العراقي مواجهة الجبروت الامريكي ، ولذلك يعمدون الى الكفاح السلمي فقط وعندما تتجه اية قوى وطنية بهذا الاتجاه نجد ان حتى هذا المجال يتقلص امامها ولا تجد نفسها الا وانها تسير وراء من تعتقد انها تقاومهم. ان الشعب العراقي اذ لم يستطع مقاومة الجبروت الامريكي لوحده فانه في مقاومته يثير الراي العام العالمي لاسناده بما في ذلك الشعب الامريكي وهاهي العولمة الانسانية لا تكف يوما عن المطالبة بالغاء الاحتلال الامريكي وادانة اساليبه الوحشية في ضرب مقاومته ، الامر الذي فرض على الادارة الامريكية تعديل بعض خططها التي جاءت ليس نتيجة النضال السلمي وانما تحت ضغط المقاومة والرأي العام العالمي.
فالربط بين النضال السلمي والمسلح وبين النضال ضد الاحتلال والارهاب والاستناد الى قوى الجماهير والعولمة الانسانية هي الاسس الاكيدة لانتصار شعبنا في تحرير نفسه والمساهمة في تحرير البشرية
سعاد خيري في 18/11/2004