مهرجان الفيلم العالمي 55 في برلين - 21 فيلما تنافست علي الجوائز الكبرى وعروض خاصة للفيلم الأفريقي
برلين / عصام الياسري
مظاهر الفيلم العالمي الـ 55 من 10 وحتى 20 شباط /فبراير 2005 في برلين، تبدو ساخنة وهي تقترب ساعة الافتتاح في المكان المعهود "ساحة بوتسدام" الحي الجديد للمهرجان الذي أنجز بناؤه قبل خمسة عوام على أنقاض كانت حتى وقت قريب تقع داخل أراضي عاصمة جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة. تواجه الأحوال الجوية التي تهب على المدينة الحالمة بوضع سياسي واقتصادي افضل، حيث البطالة تتفاقم، والاقتصاد يتدهور بشكل يدعو للقلق، مما حدا بالمعارضة والأوساط العاجزة اقتصادياً مواجهة الحكومة وتصعيد أساليب الاحتجاج بأشكال مختلفة على كافة الأصعدة كان أبرزها " ليس للانتظار والتفرج أي جدوى ، البطالة تتفاقم، عليك أيها السيد المستشار بدء العمل فوراً لإنقاذنا " الشعار الذي رفعه الحزب الديمقراطي المسيحي المعارض على واجهة مقره الرئيس في برلين.
أما السيد ديتر كوسليك Dieter Kosslick الذي يرأس منذ عام 2001 المهرجان فأنه أوفر حظاً من الحزب الديمقراطي الاشتراكي الحاكم، إذ حقق المزيد من الانتصارات في إدارة المهرجان وتحويله إلى تظاهرة فنية وثقافية مرموقة. بيد أن سلفه السيد مورتس دي هادلن Moritz de Hadeln كان قد غلب الطابع السياسي المتحيّز لإسرائيل وأمريكا على الجانب الثقافي للمهرجان مما جعله يفقد مذاقه الفني في الشكل والمضمون، وعمل المزيد من الانتكاسات الفنية والإدارية والمالية التي ثارت الغضب والسخرية.
إن المهرجان في إطاره العام اخذ يكتسب بإدارة السيد كوسليك أهمية وتوازناً ملحوظاً في كافة المجالات كما أخذت لجنته المنظمة تكتسب احترام المشاركين والمشاهدين ووسائل الإعلام على حد سواء.. ففي هذا العام انتقل المهرجان نقلة نوعية حيث ارتفعت طاقاته في جوانب عدة بنسبة تزيد على 38% على ما كانت عليه سابقا، ووصل عدد شركات الإنتاج المشاركة إلى اكثر من 160 مؤسسة، فيما بلغت المشاركة بأكثر من مائة دولة و 530 فيلماً زادت عن السنة الماضية بنسبة 33% ، توزعت فرص عرضها التي بلغت 810 بين اكثر من ثلاثين دار عرض " سينما وقاعات مؤسسات ومتاحف " تخصص بعضها في عرض الأفلام المنتجة بأسلوب Digital والتي بلغ عددها 168 فيلماً ، إلى ذلك فأن هنالك فرصاً لمتابعة التقارير ومشاهدة الأفلام على شاشات التلفزيون ومن على الانترنيت.
أما الشركات العالمية لتسويق الأفلام فقد بلغ عددها 52 مؤسسة احتلت مواقعها في قاعة زادت مساحتها على 3500 متر مربع، وسيشارك 87 مخرجاً وأكثر من 120 ممثلاً وفناناً أتوا من كافة أنحاء العالم.
أفلام المسابقة المتنافسة على الجوائز الكبرى الدب الذهبي والدب الفضي، 21 فيلما روائياً من 20 دولة، واحداً منها إنتاج مشترك هولندي ألماني فرنسي ناطق باللغة العربية بعنوان Paradise Now " الجنة الآن " من إخراج هاني أبو أسعد وتمثيل قيس ناشف وعلي سليمان ولبنى إيزابيل وعمار هليهل وهيام عباس وغيرهم . بالإضافة إلى 6 أفلام Debüt " باكورة الظهور" و8 أفلام قصيرة ذات مستوى فني عالٍ. وهنالك أفلام عالمية متنوعة أخرى ، روائية ووثائقية وقصيرة تشارك في إطار مهرجان أفلام الأطفال أو فروع البرنامج الرئيس للمهرجان كالبانوراما والفوروم ومهرجان أفلام الجيل الألماني الجديد أو عروض " البرسبكتيف " و "الرتروسبكتيف " وأخرى حول السلام والديمقراطية تعرض خلال أيام المهرجان وتتخللها ندوات يتحاور فيها مثقفون وسياسيون وخبراء وسط المشاهدين. وهو إطار جديد ابتكرته إدارة المهرجان قبل 3 سنوات لاعتبارات فكرية وإنسانية، تتناول مواضيع ساخنة لها علاقة بحياة البشر ومستقبلهم من زوايا مختلفة، منها ما يتعلق بالنزاعات الدولية الأشد خطورة والتي تغذيها إمبراطوريات شريرة جديدة تملك تقنيات وآليات عالية المستوى لتحقيق مآربها.
للمرة الثانية سيقدم المهرجان عرضاً خاصاً بالفيلم الأفريقي ، ولأول مرة أيضاً ستقدم مؤسسة البرليناله للإنتاج 31 فيلما جديداً على قاعات البرلمان الألماني.. وبالإضافة إلى الجوائز الكبرى التي ستقدمها لجنة التحكيم الدولية المتكونة من : رولاند أمريش من ألمانيا، وانكهبورا ديبكانياته من ليتناو، وباي لينك من الصين، وفرانكه بوتانته من ألمانيا، وفاوتر بيرندرشت من هولندا، ونينو سروتي من إيطاليا، واندراي كوركوف من أوكرانيا، للأفلام الحائزة على المسابقة. ستوزع لجان تحكيم أخرى جوائز مالية وعينية كجائزة الكاميرا وجائزة السلام وجائزة الصحافة وغيرها، كما ستقام خلال أيام المهرجان العشرة فعاليات ثقافية وفنية وليالي السهر على شرف الضيوف ، وستظهر فضائح الفنانين فيما تختفي أخرى من على واجهات وسائل الإعلام.
الجدير أن السيد كوسليك خلافاً لما كان يجري سابقاً ، قد أبدى اهتماماً كبيراً بمشاركة دولية واسعة، وأحدث توازناً منصفاً بين الشرق والغرب، الشمال والجنوب، بحيث تجد أفلاماً لم تسمع عن الدولة المنتجة لها إلا نادراً، بيد أننا نجهل عدم مشاركة العالم العربي في هذا المهرجان الدولي الهام . وكان بودي أن استفسر عن السبب؟ ألا أنني علمت بأن رئيس المهرجان قد غادر برلين في رحلة عمل وقد ارجح لقائي به إلى حين عودته، فيما أنني أعلم ومن خلال معلوماتي بأن العرب كالعادة هم المقصرون في ترتيب أمر المشاركة، عكس اهتمام بعض وسائل الإعلام العربية الخاصة ولاسيما الصحافة المقروءة التي تبعث مندوبيها للتغطية الإعلامية منذ أعوام لاهتمامها بمثل هكذا فعاليات دولية .